تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣
الكتاب شاهد بنفسه على صحّته وأحقّيته.
ثمّ يشير إلى التهمة التي طالما وجهها المشركون والمنافقون إلى هذا الكتاب السماوي العظيم حيث قالوا: إنّ هذا الكتاب من تأليف محمّد. وقد ادّعى كذباً بأنّه من الله: (
أم يقولون افتراه
)[١] فيقول جواباً على ادّعاء هؤلاء الزائف: (بل هو
الحقّ من ربّك
) وأدلّة أحقّيته واضحة وبيّنة فيه من خلال آياته.ثمّ يتطرّق إلى الهدف من نزوله، فيقول: (
لتنذر قوماً ما آتاهم من نذير من قبلك
).فبالرغم من أنّ دعوة النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) مبشّرة ومنذرة، وأنّه بشير قبل أن يكون نذيراً، إلاّ أنّه يجب التأكيد على الإنذار أكثر مع القوم الضالّين المعاندين.
وجملة (
لعلّهم يهتدون
) إشارة إلى أنّ القرآن يهيّء أرضية الهداية، إلاّ أنّ التصميم وإتّخاذ القرار النهائي موكول ومرتبط بنفس الإنسان.وهنا يطرح سؤالان:
١ ـ من هم هؤلاء القوم الذين لم يأتهم أي نذير قبل النّبي (صلى الله عليه وآله)؟
٢ ـ ألم يقل القرآن الكريم: (
وإنّ من اُمّة إلاّ خلا فيها نذير
).(٢)قال جمع من المفسّرين في جواب السؤال الأوّل: المراد قبيلة قريش التي لم يكن لها نذير قبل نبيّ الإسلام.
وقال البعض الآخر: المراد مرحلة الفترة والفاصلة الزمنية بين نبوّة عيسى (عليه السلام)وظهور نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله).
إلاّ أنّ أيّاً من هذين الجوابين لا يبدو صحيحاً، لأنّ الأرض لا تبقى خالية من حجّة الله مطلقاً، وفي كلّ عصر وزمان لابدّ من وجود نبي أو وصي نبيّ لإتمام
[١] ـ «أم» هنا بمعنى «بل»، وإحتمل البعض أنّ في الجملة تقديراً، وكانت في الأصل: أيعترفون به أم يقولون إفتراه ـ تفسير «الفخر الرازي وأبي الفتوح ـ» إلاّ أنّ هذا الإحتمال يبدو بعيداً.
[٢] ـ فاطر، ٢٤.