تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠
أحياناً حتّى يغفل عن كلّ شيء، ولا يشتغل إلاّ بها، ولذلك نقرأ في بعض الروايات عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما سأله بعضهم: أيّ الناس أثبت رأياً؟ قال: «من لم يغرّه الناس من نفسه، ولم تغرّه الدنيا بتشويقها»[١].
ولكن، ومع هذه الحال، فإنّ في طيّات مشاهد هذه الدنيا الخدّاعة المختلفة، مشاهد وحوادث ناطقة معبّرة عن زوال هذا العالم، وكون زخارفه وزبارجه جوفاء خالية بأبلغ تعبير وأوضحه، تلك الحوادث تستطيع أن توقظ كلّ إنسان عاقل، بل وتجعل الأغبياء عاقلين حكماء.
ففي حديث: أنّ أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) سمع رجلا يذمّ الدنيا وكان يعدّها خدّاعة، فقال (عليه السلام): «أيّها الذامّ للدنيا المغترّ بغرورها، المخدوع بأباطيلها، أتغترّ بالدنيا ثمّ تذمّها؟
أنت المتجرّم عليها، أم هي المتجرّمة عليك؟
متى إستهوتك؟ أم متى غرّتك؟ أبمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع اُمّهاتك تحت الثرى ...؟!
إنّ الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزوّد منها، ودار موعظة لمن اتّعظ بها، مسجد أحبّاء الله، ومصلّى ملائكة الله، ومهبط وحي الله، ومتجر أولياء الله ...»[٢].
٣ ـ هذه العلوم الخمسة مختّصة بالله
إنّ اُسلوب الآية أعلاه يحكي أنّ العلم بالقيامة، ونزول المطر، ووضعيّة الجنين في رحم الاُمّ، والاُمور التي سيقوم بها الإنسان في المستقبل، ومحلّ موته منحصر بالله، ولا سبيل للآخرين إلى العلم بذلك، إضافةً إلى هذا فإنّ الرّوايات الواردة في
[١] ـ من لا يحضره الفقيه، وفقاً لنقل نور الثقلين، المجلّد ٤، صفحة ٢١٧.
[٢] ـ نهج البلاغة، الحكم القصار، جملة ١٣١.