تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠
العوامل في سعادة وموفقية البشر.
وعلى كلّ حال، فانّها تشكّل برنامجاً تربوياً شاملا لتربية الباحثين عن الحقّ.
فضيلة هذه السورة:يلاحظ في الروايات تعبيرات ملفتة حول أهميّة هذه السورة وأهميّة قراءتها. من جملتها ما ورد في حديث عن الرّسول (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «من قرأ سورة سبأ لم يبق نبيّ ولا رسول إلاّ كان له يوم القيامة رفيقاً ومصافحاً»[١].
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «من قرأ الحمدين جميعاً، سبأ وفاطر، في ليلة لم يزل ليلته في حفظ الله تعالى وكلاءته، فإن قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه، واُعطي من خير الدنيا وخير الآخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه»[٢].
ونذكّر ـ كما في بداية كلّ سورة ـ بأنّ من الطبيعي أنّ هذا الثواب العظيم لا يكون نصيب من يكتفي من قراءته بلقلقة اللسان وحسب، بل يجب أن تكون القراءة مقدّمة للتفكير الذي يكون بدوره باعثاً على العمل الصالح.
فإنّ من يقرأ هذه السورة مثلا، سيعلم بأنّ الدمار الذي حلّ بقوم سبأ وجعل من مصرعهم عبرة للعالمين، ومصيرهم مضرباً للأمثال، إنّما كان لكفرانهم النعم الإلهية الوافرة.
ومن يطّلع على ذلك فسيؤدّي شكر النعمة بطريقة عملية. والشاكر بنعمة الله سيكون في حفظه وأمانه تعالى.
وقد ذكرنا شرحاً أوفى حول هذا الموضوع في أوّل تفسيرنا لسورة النور.
* * *
[١] ـ مجمع البيان، بداية سورة سبأ، المجلّد ٨، صفحة ٣٧٥.
[٢] ـ المصدر السابق.