تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥
مغفرة الذنوب، وذلك لـ (
انّ الحسنات يذهبن السيّئات
).(١)يقول علماء الأخلاق: إنّ اللسان أكثر أعضاء البدن بركة، وأكثر الوسائل تأثيراً في الطاعة والهداية والصلاح، وهو في الوقت نفسه يعدّ أخطر أعضاء البدن وأكثرها معصية وذنباً، حتّى أنّ ما يقرب من الثلاثين كبيرة تصدر من هذا العضو الصغير[٢].
وفي حديث عن النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه»[٣].
ومن الرائع جدّاً ما ورد في حديث آخر عن الإمام السجّاد (عليه السلام): «إنّ لسان ابن آدم يشرف كلّ يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا. ويقولون: الله الله فينا، ويناشدونه ويقولون: إنّما نثاب بك ونعاقب بك»[٤].
هناك روايات كثيرة في هذا الباب تحكي جميعاً عن الأهميّة الفائقة للّسان ودوره في إصلاح الأخلاق وتهذيب النفوس الإنسانية، ولذلك نقرأ في حديث: «ما جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذا المنبر قطّ إلاّ تلا هذه الآية: (
ياأيّها الذين آمنوا
[١] ـ سورة هود، الآية ١١٤.
[٢] ـ عدّ الغزالي في إحياء العلوم عشرين كبيرة أو معصية تصدر عن اللسان، وهي: ١ ـ الكذب ٢ ـ الغيبة ٣ ـ النميمة ٤ ـ النفاق في الكلام، أي كون الإنسان ذا لسانين ووجهين ٥ ـ المدح في غير موضعه ٦ ـ بذاءة الكلام ٧ ـ الغناء والأشعار غير المرضية ٨ ـ الإفراط في المزاح ٩ ـ السخرية والإستهزاء ١٠ ـ إفشاء أسرار الآخرين ١١ ـ الوعد الكاذب ١٢ ـ اللعن في غير موضعه ١٣ ـ التخاصم والنزاع ١٤ ـ الجدال والمراء ١٥ ـ البحث في اُمور الباطل ١٦ ـ الثرثرة ١٧ ـ البحث في الاُمور التي لا تعني الإنسان ١٨ ـ وصف مجالس الشراب والقمار والمعصية ١٩ ـ السؤال عن المسائل الخارجة عن إدراك الإنسان والبحث فيها ٢٠ ـ التصنّع والتكلّف في الكلام.
ونزيد عليها عشرة مواضيع مهمّة اُخرى، وهي: ١ ـ الإتّهام ٢ ـ شهادة الزور ٣ ـ إشاعة الفحشاء، ونشر الإشاعات التي لا أساس لها ٤ ـ مدح الإنسان نفسه ٥ ـ الإصرار في غير محلّه ٦ ـ الغلظة والخشونة في الكلام ٧ ـ الأذى باللسان ٨ ـ ذم من لا يستحقّ الذمّ ٩ ـ كفران النعمة اللسان ١٠ ـ الإعلام الباطل.
[٣] ـ بحار الأنوار، المجلّد ٧١، صفحة ٧٨.
[٤] ـ بحار الأنوار، المجلّد ٧١، صفحة ٢٧٨.