تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣
بإخراجهم من المدينة، سواء بقوا فيها أم خرجوا.
ثمّ تضيف الآية الأخيرة من هذه الآيات أنّ هذا الأمر ليس جديداً، بل (
سنّة الله في الذين خلوا من قبل
) فكلّما زادت صلافة المفسدين وتجاوزت مؤامراتهم الحدود، يصدر الأمر بالهجوم عليهم.ولمّا كان هذا الحكم سنّة إلهيّة، فإنّه سوف لا يتغيّر ولا يتبدّل أبداً، حيث أنّ سنّة الله ثابتة (
ولن تجد لسنّة الله تبديلا
).إنّ هذا التعبير يجسّد كون هذا التهديد حقيقياً وجدياً، ليعلموا أنّ هذا المطلب والمصير حتمي، وله جذوره ونظائره في التأريخ، ولا سبيل إلى تغييره وتبديله، فإمّا أن ينتهوا عن أعمالهم المخزية، أو أن ينتظروا هذا المصير المؤلم.
* * *
تعليقات
١ ـ إبدأ بنفسك!
الأمر الذي ورد في الآيات مورد البحث حول وجوب رعاية الحجاب الإسلامي بدقّة، وأمر النّبي (صلى الله عليه وآله) أن يبلغ هذا الأمر، أوّل ما بدأ بنساء النّبي، ثمّ بناته، ثمّ المؤمنات، وهو إشارة إلى أنّك يجب أن تبدأ بنفسك وأهل بيتك في أيّ برنامج إصلاحي، وهذا خطّ لكلّ مصلحي البشر.
وبدأ بالزوجات عندما دار الأمر بين الزوجات والبنات، وذلك لأنّهنّ أقرب إلى الرجل، لأنّ البنات يتزوجنّ وينتقلن إلى بيوت الأزواج.
٢ ـ العلاج من طريقين:
لمّا كانت المفاسد الإجتماعية لا تنبعث من علّة واحدة غالباً، فلذلك يجب أن تبدأ مكافحتها من جميع الجوانب. والطريف في الأمر أنّ الآيات المذكورة، ومن