تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢
أنّ هذا التعبير قد ورد في الآية (٣٢) من سورة الأحزاب في شأن من يتّبع أهواءه وشهواته (
فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض
).والفئة الثالثة: هم الذين كانوا بيثّون الإشاعات في المدينة، وخاصّةً عندما كان النّبي (صلى الله عليه وآله) وجيش المسلمين يتّجهون إلى الغزوات، لإضعاف معنوياتهم، وكانوا ينشرون الأخبار الكاذبة عن هزيمة النّبي والمؤمنين، وهؤلاء هم «اليهود» برأي بعض المفسّرين.
وبهذا فإنّ القرآن الكريم هدّد هذه الفئات الثلاثة جميعاً.
ويحتمل في تفسير الآية أيضاً، أنّ كلّ أعمال التخريب للفئات الثلاثة كانت من عمل المنافقين، وفصلها عن بعضها هو فصل الصفات لا الأشخاص.
ومهما كان، فإنّ القرآن يقول: إنّ هؤلاء إن استمروا في أعمالهم القبيحة المشينة فسنصدر أمراً بالهجوم العام عليهم، لنقتلع جذورهم من المدينة بحركة المؤمنين الشعبية، ولا يقدرون على البقاء في المدينة بعد ذلك.
وعندما يطردون من هذه المدينة، ويخرجون عن حماية الحكومة الإسلامية، فإنّهم سيكونون (
ملعونين أينما ثقفوا اُخذوا وقتلوا تقتيلا
).«ثقفوا» من مادّة «ثقف» و «ثقافة»، وهي: السيطرة على الشيء بدقّة ومهارة، ولهذا يقال للعلم وتحصيله والإحاطة به «ثقافة». وهذا التعبير إشارة إلى أنّهم سوف لا يجدون مكاناً آمناً بعد هذا الهجوم، بل سيبحث عنهم المؤمنون بدقّة حتّى يجدوهم ويرسلوهم إلى ديار الفناء.
وهناك إحتمالان في المراد من الآية: فامّا أنّه سيطاردون المنافقين ويتعقّبونهم خارج المدينة ويقتلونهم، أو أنّهم إذا بقوا في المدينة بعد حكم الإبعاد العام سيلاقون هذا المصير، ولا منافاة بينهما، إذ أنّ المعنى هو أنّ هؤلاء المنافقين والمخرّبين والمرجفين ومرضى القلوب سوف لا يكونون بمأمن من سطوة المسلمين الشجعان بعد أن هدرت دماؤهم، وسحبت الحماية عنهم، وصدر الحكم