تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤
اسم «محمّد» في تشهد الصلاة واجباً[١].
٥ ـ هل أنّ الصلاة على النّبي (صلى الله عليه وآله) واجبة أم لا؟ وإذا كانت واجبة فأين تجب؟
يقول الفقهاء في الإجابة عن هذا السؤال: إنّ جميع فقهاء أهل البيت يعتبرونها واجبة في التشهّد الأوّل والثّاني من الصلاة، ومستحبة في غيرهما.
وعلاوةً على الأحاديث الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) في هذا الباب، فإنّ الروايات الواردة في كتب أهل السنّة، والدالّة على الوجوب، ليست بالقليلة، ومن جملتها ما ورد عن عائشة أنّها قالت: سمعت رسول الله يقول: «لا يقبل صلاة إلاّ بطهور وبالصلاة عليّ».
ويعتبر «الشافعي» ـ وهو من فقهاء العامّة ـ الصلاة على النّبي (صلى الله عليه وآله) واجبة في التشهّد الثاني، و «أحمد» في إحدى الروايتين المرويتين عنه، وجمع آخر من الفقهاء، غير أنّ «أبا حنيفة» لا يعتبرها واجبة.
والطريف أنّ «الشافعي» قد نظّم فتواه هذه شعراً وذكرها بصراحة حيث يقول:
ياأهل بيت رسول الله حبّكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر أنّكم من لم يصلّ عليكم لا صلاة له(٢)
ثمّ تبيّن الآية التالية النقطة المقابلة للآية السابقة، فتقول: (
إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً
).ماذا يراد من أذى الله سبحانه؟
قال البعض: إنّ المراد منه هو الكفر والإلحاد الذي يُغضِب الله عزّوجلّ، لأنّ «الأذى» لا يعني في شأن الله تعالى إلاّ إغضابه.
[١] ـ أورد العلاّمة الحلّي هذا القول في بحث التشهّد من التذكرة ـ إضافةً إلى كلّ علماء الشيعة ـ عن الإمام أحمد وبعض الشافعية.
[٢] ـ ذكر العلاّمة الأميني في كتاب «الغدير» النفيس نسبة هذه الأشعار إلى الشافعي عن شرح المواهب للزرقاني وجماعة آخرين.