تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨
إخوانهنّ ولا أبناء أخواتهنّ ولا نسائهنّ ولا ما ملكت أيمانهنّ
). وبتعبير آخر: فإنّ محارمهنّ الذين استثنوا في الآية هم هؤلاء الستّة فقط، وإذا قيل: إنّ هناك أفراداً من المحارم أيضاً لم يجر لهم ذكر في الآية كالأعمام والأخوال، فيجاب على هذا السؤال بأنّه:لمّا كان القرآن يراعي الفصاحة والبلاغة في أجلى صورها وأسماها، وأحد اُصول الفصاحة هو أن لا تكون في الكلام أي كلمة زائدة، فقد إمتنع عن ذكر الأعمام والأخوال هنا، وذلك لأنّه حينما ذكر أولاد الأخ وأولاد الاُخت، فسوف يتّضح حكم الأعمام والأخوال من المحارم، لأنّ لهذه المحرمية جانبان، فكما أنّ ابن الأخ محرم بالنسبة إلى المرأة، فإنّها ستكون محرماً أيضاً بالنسبة إلى ابن أخيها ـ ونحن نعلم أنّ مثل هذه المرأة تعتبر «عمّة» ـ ولأنّ ابن الاُخت كما هو محرم عليها فإنّها ستكون محرماً بالنسبة إلى ابن الاُخت، ونعلم أنّ مثل هذه المرأة هي «الخالة».
وعندما تكون العمّة والخالة محرماً بالنسبة إلى ابن الأخ وابن الاُخت، فإنّ العمّ والخال سيكونان أيضاً محرماً بالنسبة إلى ابنة الأخ وابنة الاُخت، حيث لا فرق بين العمّ والعمّة، والخال والخالة، وهذه إحدى دقائق القرآن الكريم. (تدبّر ذلك).
وهنا يطرح سؤال آخر، وهو: إنّ أبا الزوج وابن الزوج بعض محارم المرأة، فلماذا لم يذكرا هنا؟ في حين أنّهما ذكرا من جملة المحارم في الآية (٣١) من سورة النور.
والإجابة عن هذا السؤال واضحة، لأنّ الكلام في هذه الآية منحصر في حكم نساء النّبي (صلى الله عليه وآله)، ونحن نعلم أنّ أبا النّبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن موجوداً حال حياته، ولا اُمّه، ولم يكن له ابن[١]. «فتأمّل».
[١] ـ ذكر المؤرخّون ثلاثة أولاد للنبي (صلى الله عليه وآله): القاسم وعبدالله (الملقّب بالطيّب والطاهر)، وكانا من خديجة، وقد ودّعا الحياة في طفولتهما، وإبراهيم الذي ولد في السنة الثامنة للهجرة، ولم يعش أكثر من ١٨ أو ١٦ شهراً ولم يكن أي منهم حيّاً عند نزول سورة الأحزاب، وإبراهيم ولد بعد ذلك ومات في طفولته. يراجع: اُسد الغابة، وسائر كتب التأريخ والرجال.