تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦
الباب الرابع فضيلة الضيافة.
إلاّ أنّ هذه السنّة الإنسانية القديمة قد تقلّصت وللأسف الشديد في عصرنا الحاضر .. عصر غلبة المادية وطغيانها في العالم، وهيمنتها عليه، بل إنّها قد اجتّثت تقريباً في بعض المجتمعات الغربية، وقد سمعنا أنّ بعض اُولئك عندما يأتون إلى البلاد الإسلامية ويرون إنتشار مسألة الضيافة التي لا زالت قائمة في البيوتات الأصيلة، ومدى العواطف التي تكتنفها، فإنّهم يتعجّبون كيف يمكن أن يقدّم الناس أفضل الوسائل الموجودة في البيت، وأنفس الأطعمة وألذّها للضيوف الذين ربّما تربطهم بهم رابطة ضعيفة أحياناً، وربّما كانوا قد تعارفوا في سفرة قصيرة؟!
إلاّ أنّ ملاحظة الأحاديث الإسلامية ـ التي ورد قسم منها قبل قليل ـ تبيّن سبب هذه التضحية والإيثار، وتوضّح الحسابات المعنوية في هذا المجال .. تلك الحسابات التي لا تعني شيئاً لدى عبّاد المادّة والغارقين في بحرها.
* * *