تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦
الإحتياجات والحقائق إلى يوم القيامة في الاُصول العامّة والتعليمات الجامعة التي وضعها خاتم النّبيين، ولذلك فإنّ قطع طريق الاتّصال هذا لا يوجد مشكلة.
الثّانية: إنّ ما يقطع إلى الأبد بعد ختم النبوّة هو الوحي لشريعة جديدة، أو لتكميل شريعة سابقة، لا كلّ أنواع الإتّصال بما وراء عالم الطبيعة، لأنّ للأئمّة إرتباطاً بعالم الغيب، وكذلك المؤمنون الحقيقيون الذين أزالوا الحجب عن قلوبهم ووصلوا إلى مقام المكاشفة والشهادة نتيجة تهذيبهم أنفسهم.
يقول الفيلسوف الشهير «صدر المتألّهين الشيرازي» في مفاتيح الغيب: «واعلم، أنّ الوحي إذا إنقطع، وباب الرسالة إذا انسدّ إستغنى الناس عن الرسل وإظهار الدعوة بعد تصحيح الحجّة وإكمال الدين، كما قال الله تعالى: (
اليوم أكملت لكم دينكم
) وأمّا باب الإلهام فلا ينسدّ، ومدد نور الهداية لا ينقطع لإحتياج الناس لإستغراقهم في هذه الوساوس إلى التنبيه والتذكير، والله تعالى غلق باب الوحي وفتح باب الإلهام رحمة منه على عباده»[١].إنّ هذا الإرتباط يتولّد عادةً من سموّ النفس وإرتقاء الروح وتصفيتها وصفاء الباطن، ولا علاقة لها بمسألة النبوّة والرسالة، وبناءً على هذا فمتى ما تحقّقت مقدّماته وشروطه وجدت هذه الرابطة المعنوية، وبذلك فلم يكن أيّ بشر محروماً من هذا الفيض العظيم، ولن يكون ـ تأمّلوا ذلك ـ .
* * *
[١] ـ مفاتيح الغيب، ص٤١ ـ ٤٢.