تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥
يجب أن تؤخذ بنظر الإعتبار أيضاً.
بناءً على هذا فالقانون الكلّي ثابت في هذا الباب بالرغم من أنّ مصاديقه متغيّرة، فلا مانع من أن يظهر مصداق جديد له في كلّ يوم.
ونضرب مثالا آخر، وهو: لدينا في الإسلام قانون مسلّم به، وهو قانون (لا ضرر) يمكن من خلاله تحديد أيّ حكم يكون منبعاً ومصدراً للضرر والخسارة في المجتمع، وعن هذا الطريق ترفع كثير من الإحتياجات. إضافة إلى أنّ مسائل «لزوم حفظ المجتمع»، و «وجوب مقدّمة الواجب»، و «تقديم الأهمّ على المهمّ» يمكن أن تكون حلا للمشاكل في كثير من الموارد.
وعلاوة على كلّ ذلك فإنّ الصلاحيات التي تمنح للحكومة الإسلامية عن طريق «ولاية الفقيه» تضع تحت تصرفها إمكانيات واسعة لحلّ المشاكل في إطار اُصول الإسلام العامّة.
إنّ بيان كلّ واحد من هذه الاُمور، مع الأخذ بنظر الإعتبار كون باب الإجتهاد ـ أي إستنباط الأحكام الإلهية من المصادر الإسلامية ـ يحتاج إلى بحث واسع يبعدنا تناوله عن الموضوع ولكن مع ذلك فإنّ ما أوردناه هنا من باب الإشارة يمكن أن يكون جواباً للإشكال المذكور.
٣ ـ كيف يحرم البشر من فيض الإرتباط بعالم الغيب؟
السؤال الآخر هو: إنّ نزول الوحي والإتّصال بعالم الغيب وما وراء الطبيعة يعتبر نافذة أمل لكلّ المؤمنين الحقيقيين، إضافةً إلى أنّه موهبة وفخر لعالم البشرية، ألا يعتبر قطع طريق الإتّصال هذا، وغلق نافذة الأمل هذه حرماناً عظيماً للبشر الذين يعيشون بعد وفاة خاتم الأنبياء؟
إنّ الإجابة على هذا السؤال تتّضح بملاحظة النقطتين أدناه، وهما:
الاُولى: إنّ الوحي والإرتباط بعالم الغيب وسيلة لإدراك الحقائق ولمّا بُيّنت كلّ