تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨
في متون بعض كتب اللغة المعروفة أنّ معنى الخاتم هو «ما يوضع على الطينة»[١].
كلّ ذلك بسبب أنّ هذه الكلمة مأخوذة من مادّة «الختم» أي النهاية، ولمّا كان هذا العمل ـ أي الختم ـ يجري في الخاتمة والنهاية فقد اُطلق عليه اسم الخاتم لذلك.
وإذا ما رأينا أنّ أحد معاني الخاتم هو الخاتم الذي يوضع في اليد، فبسبب أنّهم كانوا يضعون إمضاءهم وتوقيعهم على خواتيمهم ويختمون الرسائل بها، ولذلك فإنّ من جملة الاُمور التي تذكر في أحوال النّبي (صلى الله عليه وآله) وأئمّة الهدى (عليهم السلام)والشخصيات الاُخرى هو نقش خاتمهم.
ويروي «الكليني» ـ(رحمه الله) ـ في الكافي حديثاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ خاتم رسول الله كان من فضّة نقشه محمّد رسول الله»[٢].
وجاء في بعض التواريخ أنّ إحدى حوادث السنة السادسة للهجرة أنّ النّبي(صلى الله عليه وآله)إختار لنفسه خاتماً نقش فيها، وذلك أنّهم أخبروه أنّ الملوك لا يقرؤون الرسائل إذا لم تكن مختومة[٣].
وجاء في كتاب «الطبقات»: أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله) لمّا صمّم أن ينشر دعوته في الآفاق، ويكتب الرسائل إلى ملوك الأرض وسلاطينها أمر أن يصنعوا له خاتماً كتب عليه (محمّد رسول الله) وكان يختم به رسائله[٤].
بهذا البيان يتّضح جيداً أنّ الخاتم وإن اُطلق اليوم على خاتم الزينة أيضاً، إلاّ أنّ أصله مأخوذ من الختم، أي النهاية، وكان يطلق ذلك اليوم على الخواتيم التي كانوا يختمون بها الرسائل.
[١] ـ لسان العرب، وقاموس اللغة مادّة ختم: الخاتم ما يوضع على الطينة.
[٢] ـ أورد هذا الخبر أيضاً البيهقي في سننه، المجلّد١٠، ص١٢٨.
[٣] ـ سفينة البحار، المجلّد ١، صفحة ٣٨٦.
[٤] ـ الطبقات الكبرى، المجلّد ١، صفحة ٢٥٨.