تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣
على الأهداف من التعرّض للخطر والإنهيار) وهذا الشيء متعارف بين عقلاء العالم، والقادة الربّانيون يفعلون ذلك في بعض المراحل للوصول إلى أهدافهم المقدّسة، كما نقرأ ذلك في قصّة «إبراهيم» (عليه السلام) بطل التوحيد، حيث أخفى هدفه من البقاء في المدينة في اليوم الذي يخرج فيه عبدة الأصنام خارج المدينة لإجراء مراسم العيد ليستغلّ فرصة مناسبة فينهال على الأصنام ويحطّمها.
وكذلك أخفى «مؤمن آل فرعون» إيمانه ليستطيع أن يعيّن موسى (عليه السلام) في اللحظات الحسّاسة وينقذه من القتل، ولهذا السبب ذكر القرآن له تسعة مواقف وصفات عظيمة.
ومن هنا نعلم أنّ التقيّة خوفاً فقط غير جائزة على الأنبياء، لا الأنواع الاُخرى للتقيّة.
وبالرغم من أنّ الكلام في هذا الباب كثير، إلاّ أنّنا ننهي هذا البحث بحديث جامع غنيّ المحتوى عن الإمام الصادق (عليه السلام)، أنّه قال: «التقيّة ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقيّة له، والتقيّة ترس الله في الأرض، لأنّ مؤمن آل فرعون لو أظهر الإسلام لقتل»[١].
وكان لنا بحث مفصّل حول التقيّة في ذيل الآية (١٠٦) من سورة النحل.
٥ ـ شرط الإنتصار في التبليغ:
إنّ الآية المذكورة دليل واضح على أنّ الحزم والإخلاص وعدم الخوف من أي أحد إلاّ الله تعالى، شرط أساسي في التقدّم والرقي في مجال الإعلام والتبليغ.
الأشخاص الذين يراعون رغبات وميول هذا وذاك في مقابل أمر الله، ويوجّهون الحقّ والعدالة بما يناسب أهواءهم، سوف لا يحصلون على نتيجة
[١] ـ مجمع البيان، المجلّد ٨، صفحة ٥٢١ ذيل الآية (٢٨) من سورة المؤمن.