تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩
ربّ الكون الرحيم، وبأمر رسوله، ذلك الأمر الضامن لخيره وسعادته، وأيّة ضلالة أوضح من هذه؟!
ثمّ تناولت الآية التالية قصّة «زيد» وزوجته «زينب» المعروفة، والتي هي إحدى المسائل الحسّاسة في حياة النّبي (صلى الله عليه وآله)، ولها إرتباط بمسألة أزواج النّبي (صلى الله عليه وآله)التي مرّت في الآيات السابقة، فتقول: (
وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتّق الله
).والمراد من نعمة الله تعالى هي نعمة الهداية والإيمان التي منحها لزيد بن حارثة، ومن نعمة النّبي (صلى الله عليه وآله) أنّه كان قد أعتقه وكان يعامله كولده الحبيب العزيز.
ويستفاد من هذه الآية أنّ شجاراً قد وقع بين زيد وزينب، وقد استمرّ هذا الشجار حتّى بلغ أعتاب الطلاق، وبملاحظة جملة (
تقول
) حيث إنّ فعلها مضارع، يتسفاد أنّ النّبي كان ينصحه دائماً ويمنعه من الطلاق.هل أنّ هذا الشجار كان نتيجة عدم تكافؤ الحالة الإجتماعية بين زينب وزيد، حيث كانت من قبيلة معروفة، وكان هو عبداً معتق؟
أم كان ناتجاً عن بعض الخشونة في أخلاق زيد؟
أو لا هذا ولا ذاك، بل لعدم وجود إنسجام روحي وأخلاقي بينهما، فإنّ من الممكن أن يكون شخصان جيدين، إلاّ أنّهما يختلفان من ناحية السلوك والفكر والطباع بحيث لا يستطيعان أن يستمرا في حياة مشتركة؟
ومهما يكن الأمر فإنّ المسألة إلى هنا ليست بذلك التعقيد.
ثمّ تضيف الآية: (
وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحقّ أن تخشاه
).لقد أسهب المفسّرون هنا في الكلام، وكان تسامح بعضهم في التعبيرات قد منح الأعداء حربة للطعن، في حين يفهم من القرائن الموجودة في نفس الآية، وسبب نزول الآيات، والتأريخ، أنّ معنى الآية ليس مطلباً ومبحثاً معقّداً، وذلك: