تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠
لهنّ درجة عند الله مساوية للرجال، وأكّدت على أنّ المعيار هو العقيدة والعمل والأخلاق الإسلامية).
التّفسير
شخصية المرأة ومكانتها في الأسلام:
بعد البحوث التي ذكرت في الآيات السابقة حول واجبات أزواج النّبي (صلى الله عليه وآله)، فقد ورد في هذه الآية كلام جامع عميق المحتوى في شأن كلّ النساء والرجال وصفاتهم، وبعد أن ذكرت عشر صفات من صفاتهم العقائدية والأخلاقية والعملية، بيّنت الثواب العظيم المعدّ لهم في نهايتها.
إنّ بعض هذه الصفات العشر تتحدّث عن مراحل الإيمان (الإقرار باللسان، والتصديق بالقلب والجنان، والعمل بالأركان).
والقسم الآخر يبحث في التحكّم باللسان والبطن والشهوة الجنسية، والتي تشكّل ثلاثة عوامل مصيرية في حياة البشر وأخلاقهم.
وتحدّثت في جانب آخر عن مسألة الدفاع عن المحرومين، والإستقامة أمام الحوادث الصعبة، أي الصبر الذي هو أساس الإيمان.
وأخيراً تتحدّث عن عامل إستمرار هذه الصفات، أي «ذكر الله تعالى».
تقول الآية: (
إنّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات
). أي المطيعين لأوامر الله والمطيعات.وبالرغم من أنّ بعض المفسّرين قد اعتبر الإسلام والإيمان في الآية بمعنى واحد، إلاّ أنّ من الواضح أنّ هذا التكرار يوحي بأنّ المراد منهما شيئان مختلفان، وهو إشارة إلى المطلب الذي ورد في الآية (١٤) من سورة الحجرات: (
قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم
)!وهو إشارة إلى أنّ «الإسلام» هو الإقرار باللسان الذي يجعل الإنسان في صفّ