تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥
معروفاً
) إشارة إلى محتوى الحديث.«القول المعروف» له معنى واسع يتضمّن كلّ ما قيل، إضافةً إلى أنّه ينفي كلّ قول باطل لا فائدة فيه ولا هدف من ورائه، وكذلك ينفي المعصية وكلّ ما خالف الحقّ.
ثمّ إنّ الجملة الأخيرة قد تكون توضيحاً للجملة الاُولى لئلاّ يتصوّر أحد أنّ تعامل نساء النّبي مع الأجانب يجب أن يكون مؤذياً وبعيداً عن الأدب الإسلامي، بل يجب أن يتعاملن بأدب يليق بهنّ، وفي الوقت نفسه يكون خالياً من كلّ صفة مهيّجة.
ثمّ يصدر الأمر الثالث في باب رعاية العفّة، فيقول: (
وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الاُولى
).«قرن» من مادّة الوقار، أي الثقل، وهو كناية عن إلتزام البيوت. وإحتمل البعض أن تكون من مادّة (القرار)، وهي لا تختلف عن المعنى الأوّل كثيراً[١].
و «التبرّج» يعني الظهور أمام الناس، وهو مأخوذ من مادّة (برج)، حيث يبدو ويظهر لأنظار الجميع.
لكن ما هو المراد من «الجاهلية»؟
الظاهر أنّها الجاهلية التي كانت في زمان النّبي (صلى الله عليه وآله)، ولم تكن النساء محجّبات حينها كما ورد في التواريخ، وكنّ يلقين أطراف خمرهن على ظهورهنّ مع إظهار نحورهنّ وجزء من صدورهنّ وأقراطهنّ وقد منع القرآن الكريم أزواج النّبي من مثل هذه الأعمال.
ولا شكّ أنّ هذا الحكم عامّ، والتركيز على نساء النّبي من باب التأكيد الأشدّ، تماماً كما نقول لعالم: أنت عالم فلا تكذب، فلا يعني هذا أنّ الكذب مجاز ومباح
[١] ـ طبعاً يكون فعل الأمر (أقررن) في صورة كونها من مادّة القرار، وحذفت الراء الاُولى للتخفيف، وإنتقلت فتحة الراء إلى القاف، ومع وجودها لا نحتاج إلى الهمزة، وتصبح (قرن) ـ تأمّلوا جيّداً ـ