تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢
وأصحابه يظنون أنّنا لا نهجم عليهم الليلة، فهلمّوا نبيّتهم ونباغتهم ونحمل عليهم لعلّنا ننتصر عليهم. فقالوا: ولا نفعل ذلك، لأنّا لا نهتك حرمة السبت أبداً.
فقال كعب: ليس فيكم رجل يعقل ليلة واحدة منذ ولدته اُمّه.
بعد هذه الحادثة طلبوا من النّبي (صلى الله عليه وآله) أن يرسل إليهم «أبا لبابة» ليتشاوروا معه، فلمّا أتاهم ورأى أطفال اليهود يبكون أمامه رقّ قلبه، فقال الرجال: أترى لنا أن نخضع لحكم محمّد (صلى الله عليه وآله)؟ فقال أبو لبابة: نعم، وأشار إلى نحره، أي إنّه سيقتلكم جميعاً!
يقول أبو لبابة: ما إن تركتهم حتّى إنتبهت لخيانتي، فلم آت النّبي (صلى الله عليه وآله) مباشرةً، بل ذهبت إلى المسجد وأوثقت نفسي بعمود فيه وقلت: لن أبرح مكاني حتّى يقبل الله توبتي، فقبل الله توبته لصدقه وغفر ذنبه وأنزل (
وآخرون اعترفوا بذنوبهم
).(١)وأخيراً اضطرّ بنو قريظة إلى أن يستسلموا بدون قيد أو شرط، فقال النّبي (صلى الله عليه وآله): «ألا ترضون أن يحكم فيكم سعد بن معاذ»؟ قالوا: بلى، فقال سعد: قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم.
ثمّ أخذ سعد الإقرار من اليهود مجدّداً بأنّهم يقبلون بما يحكم، وبعدها التفت إلى حيث كان النّبي (صلى الله عليه وآله) واقفاً فقال: حكمي فيهم نافذ؟ قال: نعم، فقال: انّني أحكم بقتل رجالهم المحاربين، وسبي نسائهم وذراريهم، وتقسيم أموالهم.
وقد أسلم جمع من هؤلاء فنجوا[٢].
٣ ـ نتائج غزوة بني قريظة
إنّ الإنتصار على اُولئك القوم الظالمين العنودين قد حمل معه نتائج مثمرة للمسلمين، ومن جملتها:
[١] ـ سورة التوبة، الآية ١٠٢.
[٢] ـ سيرة ابن هشام، المجلّد ٣، صفحة ٢٤٤ وما بعدها، والكامل لابن الأثير، ج٢، ص١٨٥ وما بعدها بتلخيص.