تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣
ملاحظة
وردت روايات كثيرة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير الآية أعلاه فيما يتعلّق باُولي الأرحام، حيث فسّرت هذه الآية في بعض منها بمسألة «إرث الأموال»، كما هو المعروف بين المفسّرين، في حين فسّرت في البعض الآخر بمسألة «إرث الخلافة والحكومة» في آل النّبي (صلى الله عليه وآله) وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام).
ومن جملتها ما نقرؤه في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) حينما سئل عن تفسير هذه الآية، أنّه قال: «نزلت في ولد الحسين (عليه السلام)» .. قيل: في المواريث؟ قال: «لا، نزلت في الإمرة»[١].
من البديهي أنّه ليس المراد من هذه الأحاديث نفي مسألة إرث الأموال، بل المراد لفت الإنتباه إلى أنّ للإرث معنىً واسعاً يشمل إرث الأموال وإرث الولاية والخلافة.
وليس لهذا التوارث أي وجه شبه مع مسألة توارث السلطنة في سلسلة الملوك والسلاطين، فإنّ التوارث هنا نتيجة للأهلية واللياقة، ولذلك فإنّه يشمل من بين أولاد الأئمّة من كانت له هذه الأهلية، ويشبه تماماً ما يريده إبراهيم (عليه السلام) من الله سبحانه لذريّته، فيقول الله له: إنّ الإمامة والولاية لا تنال الظالمين، بل هي خاصّة بالطاهرين (
لا ينال عهدي الظالمين
).ويشبه أيضاً ما نقوله في الزيارات أمام قبور الشهداء في سبيل الله، ومن جملتها ما نقوله أمام قبر الإمام الحسين (عليه السلام): السلام عليك ياوارث آدم، ووارث نوح، ووارث إبراهيم، ووارث موسى وعيسى ومحمّد .. فإنّ هذا الإرث في الجوانب العقائدية والأخلاقية والمعنوية والروحية.
* * *
[١] ـ أخرج هذه الأحاديث العلاّمة السيّد هاشم البحراني في تفسير البرهان، المجلّد ٣، صفحة ٢٩٢ ـ ٢٩٣، ومن جملتها الحديث أعلاه، والحديث (١٦) من سلسلة الأحاديث هذه.