تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥
المواطن إشارة الى علاقة القربى «الروابط العائلية للانبياء بأقوامهم».
وعلى كل حال، فإنّ جميع دعوة هذا النّبي العظيم تلخصت في جملة (
أن اعبدوا الله
). أجل، إنّ عبادة الله هي عصارة كل تعليمات رسل الله.ثمّ يضيف قائلا: (
فاذا هم فريقان يختصمون
)[١]. المؤمنون من جهة والمنكرون المعاندون من جهة أُخرى.وقد عبر في الآيتين ٧٥ و ٧٦ من سورة الأعراف عن الفريقين، بالمستكبرين والمستضعفين: (
قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربّه قالوا إنّا بما أرسل به مؤمنون، قال الذين استكبروا إنّا بالذي آمنتهم به كافرون
).وبالطبع فإنّ هذه المواجهة بين الفريقين «الكفار والمؤمنين» تصدق في شأن كثير من الأنبياء، بالرغم من أن بعض الانبياء بقوا محرومين حتى من هذا المقدار القليل من الانصار حيث وقف كل افراد قومهم ضدهم.
فأخذ صالح(عليه السلام) ينذرهم ويحذرهم من عذاب الله الأليم... إلاّ أنّ أُولئك لم يستجيبوا له وتمسكوا بعنادهم وطلبوا منه باصرار أن إذا كنت نبيّاً فليحل بنا عذاب الله «وقد صرحت الآية ٧٧ من سورة الأعراف بأنّهم سألوا نبيّهم نزول العذاب» (
فقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين
).إلاّ أن صالحاً أجابهم محذراً و (
قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة
).فلِمَ تفكرون بعذاب الله دائماً وتستعجلونه؟ ألا تعلمون أن عذاب الله إذا حلّ بساحتكم ختم حياتكم ولا يبقى مجال للايمان؟
[١]ـ كلمة (فريقان) تثنية، وفعلها مسند إلى ضمير الجميع، وذلك لأنّ كل فريق يتألف من جماعة... فأخذ الجمع بنظر الإعتبار..