تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩
لبعضهم. حيث أنّ كل من يتصفح تأريخهم يلعنهم، ويتنفّر من أعمالهم.
وعلى كل حال فإنّ سوء أعمالهم في هذه الدنيا، هو الذي قبّح وجوههم في الدار الآخرة «يوم القيامة»، لأنّه يوم البروز ويوم هتك الحُجب.
* * *
ملاحظة! أئمّة «النّور» وأئمّة «النّار»هناك طائفتان من الأئمة في منطق القرآن الكريم، فأئمة للمتقين يهدونهم إلى الخيرات، كما ورد في شأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: (
وجعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين
)[١].فهؤلاء أئمّة أصحاب مناهج واضحة، لأنّ التوحيد الخالص والدعوة إلى الخير والعمل الصالح والحق والعدالة، تشكّل متن مناهجهم.. فهم أئمّة النور، وخطهم متصل بسلسلة الأنبياء والأوصياء الى خاتم النّبيين محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)وأوصيائه عليهم السلام.
وهناك أئمّة للضلال.. وقد عبّرت عنهم الآيات محل البحث بأنّهم: (
أئمّة يدعون إلى النّار
)!.ومن خصائص هاتين الطائفتين من الأئمّة، كما ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام)مايلي: «إنّ الأئمّة في كتاب الله إمامان، قال الله تبارك وتعالى: (
وجلعناهم أئمّة يهدون بأمرنا
)لا بأمر الناس يقدمون أمر اللّه قبل أمرهم، وحكم الله قبل حكمهم، قال: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النّار
) يقدمون أمرهم قبل أمر الله، وحكمهم قبل[١]ـ سورة الأنبياء، الآية ٧٣.