تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩
الآيتان
إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـكِنَّ اللهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بَالْمُهْتَدِينَ
(٥٦)وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً ءَامِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرتُ كُلِّ شَىْء رِّزْقاً مِّنْ لَّدُنَّا وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُم لاَ يَعْلَمُونَ
(٥٧)التّفسير الهداية بيد الله وحده!..
بالرغم من أن بحوثاً كثيرة وروايات وردت في الآية الأُولى من هاتين الآيتين المتقدمتين وشأن نزولها، إلاّ أنّها ـ كما سنرى ـ روايات غير معتبرة ولا قيمة لها، حتى كأنّها رويت لأغراض ومقاصد خاصّة، ولذلك رأينا أن نفسّر الآية من القرآن نفسه ثمّ نعالج الرّوايات المشكوكة أو المجعولة.
ومع الإلتفات إلى أن الآيات السابقة كانت تتحدث عن طائفتين: طائفة من مشركي أهل مكّة المعاندين، كان رسول(صلى الله عليه وآله) شديد الإصرار على هدايتهم، لكنّهم لم يهتدوا ولم يذعنوا لنور الإيمان. وطائفة من أهل الكتاب والأفراد البعيدين عن مكّة، تلقوا هداية الله برحابة صدر وبعشق وضحوا في سبيل الإسلام، وآثروا