تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧
وهنا يوجه الخطاب نحو الكفار الآخرين كاليهود واختلافاتهم!.
فتقول الآيات أوّلا: (
إنّ هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون
).لقد اختلف بنو إسرائيل فيما بينهم في مسائل كثيرة! فقد اختلفوا في شأن مريم وعيسى(عليهما السلام). وفي شأن النّبي الذي بشّرت به «التّوراة» من هو؟
كما أنّهم اختلفوا في ما بينهم في كثير من المسائل الدينية والأحكام الشرعية... فجاء القرآن موضحاً هذه الأُمور بجلاء، وقال: إن المسيح(عليه السلام) عرف نفسه بصراحة فـ (
قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيّاً
)[١].وقال أيضاً: إنّ المسيح ولد من دون أب، وليس أمره محالا و(
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب
)[٢].وأمّا النّبي الذي بشرت به التّوراة فتنطبق أوصافه على نبي الإسلام محمّد(صلى الله عليه وآله) ، ولا تنطبق على أحد سواه!.
وعلى كل حال فإنّ واحدة من مهامّ القرآن هي مواجهة الإختلافات المتولّدة من اختلاط الخرافات وحقائق التعليمات التي جاء بها الأنبياء... وكل نبي مسؤول أن يحسم الإختلافات الناشئة من التحريف والخلط بين الحقّ والباطل... وحيث أن هذا العبء لا يمكن أن ينهض به رجل أمي لم يسبق له أن يقرأ، وفي محيط جاهلي، فيتّضح أنّه مرسل من قبل الله!
ولما كانت مواجهة الإختلافات والوقوف بوجهها مدعاة للهدى والرحمة، فإنّ الآية التالية تشير إلى هذا «الأصل الكلي» وتقول: (
وإنّه لهدى ورحمة للمؤمنين
).أجل، إنّه هدى ورحمة من حيث حسم الخلافات ومبارزة الخرافات،
[١]ـ سورة مريم، الآية ٣٠.
[٢]ـ آل عمران، الآية ٥٩.