تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦
ففسّرها بعضهم بكلمة التوحيد «لا إله إلاّ الله» والإيمان بالله.
وفسّرها بعضهم بولاية أمير المؤمنين(عليه السلام) والأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام)، وقد ورد التأكيد على هذا المعنى في الرّوايات المتعددة عن أهل البيت، ومن جملتها ما جاء في رواية عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه دخل أبو عبدالله الجدلي على أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال: يا أبا عبدالله ألا أخبرك بقول الله عزّوجلّ: (
من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النّار هل يجزون إلاّ ما كنتم تعملون
) قال: بلى يا أميرالمؤمنين جعلت فداك، فقال: «الحسنة معرفة الولاية حبّنا أهل البيت، والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت ثمّ قرأ (عليه السلام)الآية» [١].وبالطبع فإنّ معنى الآية واسع ـ وقد أشرنا إلى ذلك مراراً ـ كما أنّ الحسنة هنا معناها واسع أيضاً... فهي تشمل الصالحات والأعمال الخالصة، ومن ضمنها الإيمان بالله وبرسوله وولاية الأئمّة من أهل البيت(عليهم السلام)، التي تعدّ في طليعة الأعمال الحسنة، ولا يمنع أن تكون هناك أعمال صالحة أُخرى تشملها الآية.
أمّا ما أورده بعضهم بأنّه: على فرض العموم في «الحسنة» فسوف تشمل الإيمان بالله وهل هناك خير من الإيمان حتى يقول سبحانه: من جاء بالحسنة فله خير منها؟
فالجواب على هذا الإشكال واضح... لأنّ رضا الله خير من الإيمان. وبتعبير آخر: جميع هذه الأُمور مقدمة له... وذو المقدمة خير من المقدمة!.
وهناك سؤال آخر يثار هنا، وهو أن ظاهر بعض الآيات ـ كالآية ٢ من سورة الحج ـ أنّ الفزع يعمّ الجميع في يوم القيامة، فكيف أستثني أصحاب الحسنات منه؟.
فالآية (١٠٣) من سورة الأنبياء توضح الجواب على هذا السؤال فتقول:
[١]ـ اصول الكافي، وفقاً لماجاء في تفسير نور الثقلين، ج٤، ص ١٠٤.