تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩
لذلك فإن القرآن يقول في الآية (١١١) من سورة الأنعام (
ولو أنّنا نزلنا إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا
).وعلى كل حال فإنّ القرآن، للرد على ذرائع هؤلاء المحتالين ذوي الحجج الواهية، يدخل من طريقين:
فيقول أوّلا في خطابه لنبيه (
قل إنّما الآيات عند الله
) أي قل لأُولئك المعاندين أن الله يدري أية معجزة تناسب أي زمان وأي قوم، وهو يعلم أي الأفراد هم أتباع الحق، وينبغي أن يريهم المعاجز الخارقة للعادة، وأي الأفراد المتذرعون وأتباع هوى النفس؟!ثمّ يضيف القرآن معقباً أن قل (
وإنّما أنا نذير مبين
).. فمسؤوليتي الإنذار ـ فحسب ـ والإبلاغ وبيان كلام الله، أمّا المعاجز والأُمور الخارقة للعادة فهي بأمر الله.والجواب الآخر هو قوله تعالى: (
أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم
).فهم يطلبون معاجز مادية «جسمانية»، والقرآن بحد ذاته أعظم معجزة معنوية..
وهم يريدون معجزة عابرة لا تمكث طويلا، في حين أن القرآن معجزة خالدة تتلى آياته ليل نهار عليهم وعلى الأجيال من بعدهم.
ترى هل يعقل أن يأتي إنسان أُمي وحتى لو كان يقرأ ويكتب فرضاً بكتاب بهذا المحتوى العظيم والجاذبية العجيبة، التي هي فوق قدرة الإنسان والبشر، ثمّ يدعوا أهل العلم متحدياً لهم للإتيان بمثله فيعجزون عن الإتيان بمثله؟!
فلو كانوا حقاً طلاب معجزة، فقد آتيناهم بنزول القرآن أكثر ممّا طلبوه إلاّ أنّهم لم يكونوا طلاب معجزة، بل هم متذرعون بالأباطيل!.
وينبغي الإلتفات إلى أن التعبير (
أو لم يكفهم
) إنّما يستعمل ـ غالباً ـ في