تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧
٧ ـ إن الصلاة تعطي القيمة والروح لسائر أعمال الإنسان; لأنّ الصلاة توقظ في الإنسان روح الإخلاص... فهي مجموعة من النية الخالصة والكلام الطاهر «الطيب» والأعمال الخالصة... وتكرار هذه المجموعة في اليوم والليلة ينثر في روح الإنسان بذور سائر الأعمال الصالحة ويقوّي فيه روح الإخلاص.
لذلك فإنّنا نقرأ في بعض ما روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في ضمن وصاياه المعروفة بعد أن ضربه ابن ملجم بالسيف ففلق هامته، أنّه قال: «الله الله في صلاتكم فإنها عمود دينكم» [١].
ونعرف أنّ عمود الخيمة إذا انكسر أو هوى، فلا أثر للأوتاد والطنب مهما كانت محكمة... فكذلك إرتباط عباد الله به عن طريق الصلاة، فلو ذهبت لم يبق لأي عمل آخر أثر.
ونقرأ عن الإمام الصادق(عليه السلام) قوله: «أوّل ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن قبلت قبل سائر عمله، وإن ردّت ردّ سائر عمله!».
ولعل الدليل على هذا الحديث هو أن الصلاة رمزٌ للعلاقة والإرتباط بين الخالق والمخلوق! فإذا ما أدّيت بشكل صحيح، وكان فيها قصد القربة والإخلاص «حيّاً» كان وسيلة القبول لسائر الأعمال، وإلاّ فإنّ بقية أعماله تكون مشوبة وملوّثة وساقطةً من درجة الاعتبار.
٨ ـ إنّ الصلاة ـ بقطع النظر ـ عن محتواها، ومع الإلتفات إلى شرائط صحتها، فإنّها تدعوا إلى تطهير الحياة! لأنّنا نعلم أن مكان المصلي، ولباس المصلي، وبساطه الذي يصلي عليه، والماء الذي يتوضأ به أو يغتسل منه، والمكان الذي يتطهر فيه «وضوء أو غسلا» ينبغي أن يكون طاهراً من كل أنواع الغصب والتجاوز على حقوق الآخرين. فإنّ من كان ملوّثاً بالظلم والغصب والبخس في الميزان والبيع وآكلا للرشوة ويكتسب أمواله من الحرام... كيف يمكن له أن يهيء
[١]ـ نهج البلاغة، ومن كتاب له «وصية له» ٤٧.