تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢
إجماع الإمامية على وقوعها[١].
ويظهر بالطبع ـ من كلمات بعض قدماء علماء الشيعة وكذلك من كلام العلامة «الطبرسي» في مجمع البيان ـ أن «الأقليّة» القليلة من الشيعة لا تؤمن بهذه العقيدة، أي «الرجعة» وفسّروها بعودة حكومة أهل البيت(عليهم السلام)، لا رجوع الأشخاص وحياتهم بعد موتهم في هذه الدنيا، إلاّ أنّ مخالفة هذه القلة لا تؤثر في الإجماع.
وعلى كل حال، فهنامطالب كثيرة، ومن أجل ألاّ نخرج عن أسلوب بحثنا نشير إليها بإيجاز في مايلي:
١ ـ لا ريب أنّ إحياء جماعة من الموتى في هذه الدنيا ليس محالا!... كما أن إحياء جميع البشر في يوم القيامة ممكن، والتعجب من هذه المسألة كتعجب المشركين «من أهل الجاهلية» من مسألة المعاد، والسخرية منها كالسخرية من المعاد!... لأنّ العقل لا يحكم على مثل هذا الأمر بالإستحالة... وقدرة الله واسعة بحيث أنّ هذه الأُمور عندها سهلة يسيرة هيّنة!.
٢ ـ جاء ذكر الرجعة في القرآن المجيد إجمالا، ووقوعها في خمسة مواطن في شأن الأُمم السالفة.
ألف: في ما يتعلق بالنّبي الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها، وعظام أهلها نخرة متفرقة هنا وهناك. فتساءل في نفسه وقال: (
أنّى يحيى هذه الله بعد موتها
) فأماته الله مئة عام ثمّ أحياه فقال له: كم لبثت؟! قال: لبثت يوماً أو بعض يوم قال: بل لبثت مئة عام «مؤدّى الآية ٢٥٩ ـ من سورة البقرة».وسواءً كان هذا النّبي عزيراً أم سواه، فلا فرق في ذلك، المهم أنّ القرآن صرح بحياته بعد موته في هذه الدنيا فأماته الله مئة عام ثمّ بعثه!.
ب ـ يتحدث القرآن ـ في الآية (٢٤٣) من سورة البقرة ذاتها ـ عن جماعة
[١]ـ سفينة البحار، ج ١، ص ٥١١، مادة رجع.