تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨
إسرائيل مع رجل ثري منهم يدعى «قارون».
قارون هذا كان مظهراً للثراء المقرون بالكبر والغرور والطغيان.
وأساساً، فإنّ موسى(عليه السلام) واجه في طول حياته ثلث قوى استكبارية طاغوتية:
١ ـ «فرعون» الذي كان مظهراً للقوّة «والقدرة في الحكومة».
٢ ـ «قارون» الذي كان مظهراً للثروة والمال!
٣ ـ «السامري» الذي كان مظهراً للنفاق والصناعة.
وبالرغم من أنّ أهم مواجهات موسى(عليه السلام) هي مواجهته لفرعون و«حكومته» إلاّ أَنّ مواجهتيه الأخيرتين لهما أهميّة كبيرة أيضاً، وفيهما دروس ذات عبر ومحتوى كبير!.
المعروف أن «قارون» كان من أرحام موسى و أقاربه «ابن عمه أو ابن خالته» وكان عارفاً بالتوراة، وكان في بداية أمره مع المؤمنين، إلاّ أنّ غرور الثروة جرّه إلى الكفر ودعاه إلى أن يقف بوجه موسى(عليه السلام) وأماته ميتة ذات عبرة للجميع، حيث نقرأ شرح ذلك في الآيات التالية:
يقول القرآن في شأنه أوّلا: (
إنّ قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم
)وسبب بغيه وظلمه إنّه كان ذا ثروة عظيمة، ولأنّه لم يكن يتمتع بايمان قوي وشخصية متينة فقد غرّته هذه الثروة الكبيرة وجرّته إلى الإنحراف والإستكبار.يصف القرآن ما عنده من ثروة فيقول: (
وآتيناه من الكنوز ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوّة
).«المفاتح» جمع «مفتح» على زنة «مكتب» معناه المكان الذي يدخّر فيه الشيء، كالصندوق الذي يحفظ فيه المال، وهو ما يسميه بعض التجار بـ «القاصة».
فيكون المعنى: إنّ قارون كان ذا مال كثير ووفير من الذهب والفضّة، بحيث