تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧
يشعرون بالراحة النفسية والنشوة تدغدغ قلوبهم..
وبالرغم من أَن عرض الثروة هذا غالباً ما يكون سبباً للبلاء عليهم ، لأنّه يربي الأحقاد في الصدور ويعبىء الحساسيّات ضده، وكثيراً ما ينهي هذا العمل الرديء حياة الإنسان، أو يزيل ثروته مع الريح!.
ولعل هذا الجنون يحمل هدفاً من قبيل اغراء الطامعين وتسليم الأفراد المعاندين ولكن الأثرياء غالباً ما يقومون بهذا العمل دون هدف، لأنّه نوع من الهوى والهوس وليس خطة أو برنامجاً معيناً.
وعلى كل حال فإن قارون لم يكن مستثنى من هذا القانون، بل كان يعدّ مثلا بارزاً له، والقرآن يتحدث عنه في جملة موجزة في بعض آياته فيقول: (
فخرج على قومه في زينته
). امام قومه من بني اسرائيل.والتعبير بـ «في زينته» ناطق عن هذه الحقيقة، وهي أنّه أظهر جميع قدرته وقوته ليبدي ما لديه من زينة وثروة.
ومعلوم طبعاً إنّ رجلا بهذه المثابة من الثروة ماذا يستطيع أن يفعل!؟
وينقل في التاريخ ـ في هذا الصدد قصص كثيرة ـ مقرونة بالأساطير أحياناً، فإنّ بعضهم يكتب أنّ قارون خرج في استعراض كبير، وقد أركب أربعة آلاف نفر على أربعة آلاف فرس حُمر «غالية القيمة» مغطاة بالقماش الفاخر، وقد ملأها زينة من الذهب والجواهر الأُخرى، فمرّ بهذا الإستعراض على بني إسرائيل.. وقد أثار هذا المنظر الناس، إذ رأوا أربعة آلاف من الخدم ابيض يلبسون ثياباً حُمراً مع زينتهم.
وقال بعضهم: بل بلغ عدد هؤلاء «الخدم والحشم» سبعة آلاف نفر، وذكروا أخباراً أُخرى في هذا الصدد.
ولو فرضنا أن كل ذلك مبالغ فيه، إلاّ أنّه لا يمكن إنكار هذه الحقيقة، وهي أَن قارون لديه ثروات مهمّة أظهرها في زينته!