تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦
على القضاء الصحيح وما شابه ذلك، وقد منح الله هذه الأُمور لموسى(عليه السلام) لطهارته وصدقه وأعماله الصالحة كما ذكرنا آنفاً.
ويفهم من هذا التعبير ـ إجمالا ـ أنّ موسى(عليه السلام) لم يتأثر بلون المحيط الذي عاشه في قصر فرعون، وكان يسعى إلى تحقيق العدل والحق ما استطاع إلى ذلك سبيلا.. رغم أنّ جزئيات تلك الاعوام غير واضحة.
وعلى كل حال فإن موسى (
دخل المدينة على حين غفلة من أهلها
).فما هي المدينة المذكورة في الآية المتقدمة؟ لا نعرفها على وجه التحقيق.. لكن الاحتمال القوي أنّها عاصمة مصر.. وكما يقول بعض المفسّرين فإنّ موسى(عليه السلام) على أثر المشاجرات بينه وبين فرعون، ومخالفاته له ولسلطته التي كانت تشتدّ يوماً بعد يوم حتى بلغت أوجها، حُكم عليه بالتبعيد عن العاصمة.. لكنّه برغم ذلك فقد سنحت له فرصة خاصّة والناس غافلون عنه أن يعود إلى المدينة ويدخلها.
ويحتمل أيضاً، أنّ المقصود دخوله المدينة من جهة قصر فرعون.. لأنّ القصور يومئذ كانت تشاد على أطراف المدينة ليعرف الداخل إليها والخارج منها.
والمقصود من جملة (
على حين غفلة من أهلها
) هو الزمن الذي يستريح الناس فيه من أعمالهم، ولا تُراقب المدينة في ذلك الحين بدقّة، ولكن أي حين وأي زمن هو؟!قال بعضهم: هو أوّل الليل، لأنّ الناس يتركون أعمالهم ويعطلون دكاكينهم ومحلاتهم ابتغاء الراحة والنوم، وجماعة يذهبون للتنزه، وآخرون لأماكن أُخرى.. هذه الساعة هي المعبر عنها بساعة الغفلة في بعض الرّوايات الإسلامية.
وهناك حديث شريف عن النّبي(صلى الله عليه وآله) في هذا الشأن يقول: «تنفّلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين».