تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١
٢ ـ هل دعا سليمان إلى التقليد؟!
بعض المفسّرين استفادوا من كتاب سليمان أنّه دعا أهل سبأ إليه دون دليل!
ثمّ أجابوا بأن مجيء الهدهد بتلك الصورة «المعجزة» بنفسه دليل على حقانية دعوته[١].
إلاّ أنّنا نعتقد أنّه لا حاجة إلى مثل هذه الردود والإجابات، فوظيفة النّبي هي الدعوة. ووظيفة الآخرين التحقيق في أمره. وبتعبير آخر: إنّ الدعوة هي الباعث على التحقيق... كما قامت بذلك ملكة سبأ، فاختبرت سليمان وتحققت عنه، أهو ملك أم نبىّ؟!
٣ ـ مداليل عميقة في قصّة سليمان (عليه السلام)نلاحظ في هذا القسم من قصّة سليمان(عليه السلام) إشارات قصيرة إلى مسائل مهمّة أيضاً:
أ ـ تتلخص «روح» دعوة الأنبياء في نفي الإستعلاء الذي يعني نفي كل نوع من أنواع الإستثمار والإستعمار، والتسليم للحق والقانون الصحيح.
ب ـ بالرغم من أنّ أصحاب ملكة سبأ أعلنوا استعدادهم لخوض المعركة، إلاّ أن الطبع النسائي الشفاف في الملكة لم يكن موافقاً على ذلك، ولذلك عطفت انظارهم الى مسائل أُخرى.
ج ـ ولو أن الملكة أذعنت لرأيهم في الحرب لكانت بعيدة عن الحقيقة والصواب، وسنرى أن إقدامها على إرسال الهدية كان مثمراً، وكانت نتيجة طيبة لها ولقومها، وكان سبباً لأن يهتدوا إلى طريق الحق والعدل، ويبتعدوا عن سفك
[١]ـ تفسير الرازي، ذيل الآية مورد البحث.