تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٨
ووجه القلب والروح فعلى هذا ليس المراد هنا من الوجه أو المحيّا وحده، بل التوجه بجميع الوجود، لأنّ الوجه أهم أعضاء البدن!
وكلمة «أقم» مشتقة من الإقامة، ومعناه الإستقامة والوقوف بثبات (على قدم راسخة)...
وكلمة «حنيف» مشتقة من «حَنَف» ، ومعناها الميل من الباطل نحو الحق، ومن الإعوجاج نحو الإستواء والإستقامة، على العكس من «جنف» على وزن «حنف» أيضاً، ومعناها الميل من الإستواء إلى الضلالة والإعواجاج.
فمعنى الدين الحنيف هو الدين المائل نحو العدل والإستواء عن كل انحراف وباطل وخرافة وضلال.
فيكون معنى هذه الجملة بمجموعها، أن وجّه نفسك دائماً نحو مبدأ ومذهب خال من أي أنواع الإعوجاج والإنحراف، وذلك هو مبدأ الإسلام ودين الله الخالص والطاهر[١].
إنّ الآية المتقدمة تؤكّد على أن الدين الحنيف الخالص الخالي من كل أنواع الشرك، هو الدين الذي ألهمه الله سبحانه في كل فطرة، الفطرة الخالدة التي لا تتغير، وإن كان كثير من الناس غير ملتفت لهذه الحقيقة.
والآية المتقدمة تبين عدة حقائق:
١ ـ إنّ معرفة الله ـ ليست وحدها ـ بل الدين والإعتقاد بشكل كلي وفي جميع أبعاده هو أمر فطري، وينبغي أن يكون كذلك، لأنّ الدراسات التوحيدية تؤكّد أن بين جهاز التكوين والتشريع انسجاماً لازماً، فما ورد في الشرع لابدّ أن يكون له جذر في الفطرة، وما هو في التكوين وفطرة الإنسان متناغم مع قوانين الشرع!
[١]ـ الألف واللام في كلمة «الدين» هما للعهد، وهما هنا إشارة إلى الدين الذي أمر النّبي(صلى الله عليه وآله) أن يبلغه، أي دين «الإسلام» .