تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧
«سورة العنكبوت» محتوى سورة العنكبوت!
المشهور بين جمع من المحققين أنّ جميع آيات هذه السورة نازلة بمكّة، فيكون محتواها منسجماً مع محتوى السور المكية.
إذ ورد فيها الكلام على المبدأ والمعاد، وقيام الأنبياء السابقين العظام، ووقوفهم بوجه المشركين وعبدة الأصنام والجبابرة والظالمين، وانتصارهم وانهزام هذه الجماعة الظالمة! وكذلك تتحدث هذه السورة عن الدعوة الى الحق والامتحان الالهي للبشر، وذرائع الكفار في مجالات مختلفة.
غير أنّ جماعةً من المفسّرين يرون بأن إحدى عشرة آية منها نازلة بالمدينة، وهي الآيات الأُولى من السورة، ولعلّ ذلك ـ كما سنرى ـ ناتج عن سبب نزول بعض الآيات التي تتحدث عن الجهاد، والإشارة إلى موضوع المنافقين، وهذا ما يناسب السور المدنية!.
ولكن سنرى بعدئذ أنّ هذه الأُمور لا تنافي كون السورة مكيّة.
وعلى كل حال، فتسمية السورة هذه بـ «العنكبوت» مأخوذة من الآية (٤١) من هذه السورة، التي تشبّه عبدة الأوثان من دون الله بالعنكبوت، التي تبني بيتها من نسيجها، وهو أوهن البيوت!!.
وبصورة إجمالية، يمكن أن يقال: إن أبحاث هذه السورة تتلخص في أربعة أقسام:
١ ـ فالقسم الأوّل من السورة يتحدث عن مسألة «الامتحان»، وموضوع