تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧
ولا يستسلم، ويسعى دائماً لتحيطم الأغلال ونيل الحرية، والتصدي للجبابرة والمستكبرين، ونصرة مبدأ العدل والحق.
فالله سبحانه وعد أمثال هؤلاء بالمنّ وبالحكومة على الأرض، لا الأفراد الجبناء الذين لا يجرؤن على ادنى اعتراض فكيف إذا حمي الوطيس وحان أوان التضحية والفداء؟!
فبنوا إسرائيل استطاعوا أن يأخذوا الحكومة ويرثوها من الفراعنة لأنّهم التفوا حول موسى(عليه السلام) وعبؤوا قواهم وشكّلوا صفاً واحداً، واستكملوا بقايا إيمانهم الذي ورثوه عن جدّهم إبراهيم الخليل، ونفضوا الخرافات عن أفكارهم ونهضوا مع موسى(عليه السلام).
وبالطبع فإنّ المستضعفين أنواع، فهناك مستضعف فكريٌّ، وهناك مستضعف ثقافيٌّ، وهناك مستضعف اقتصادي، وآخر مستضعف سياسي، أو أخلاقي، وأكثر ما أكّد عليه القرآن هو الإستضعاف السياسي والأخلاقي!.
وما من شك أنّ المستكبرين الجبابرة يسعون أبداً لأن يجرّوا قرابينهم إلى الاستضعاف الفكري والثقافي، ثمّ إلى الإستضعاف الإقتصادي، لئلا تبقى لهم قوّةً ولا قدرة، ولئلا يفكروا بالنهوض وتولي زمام الحكومة.
وفي القرآن المجيد ورد الكلام عن المستضعفين في خمسة موارد، وعلى العموم فإنّ هذا الكلام يدور حول المؤمنين الذين يرزخون تحت ضغوط الجبابرة.
ففي مكان من القرآن الكريم يدعو إلى الجهاد والمقاتلة في سبيل الله والمستضعفين إذ يقول: (
وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم