تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢
أن تجتمع هذه التفاسير في معنى الآية أيضاً.
وتختتم الآية بنحو من الوعيد والتهديد لأُولئك الكفار بالله، فيقول: (
والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أُولئك هم الخاسرون
).وأي خسران أعظم من أن يعطي الإنسان جميع وجوده في سبيل لا شيء؟! كما فعله المشركون، فقد أعطوا قلوبهم وأرواحهم للأوثان والأصنام.. ووظّفوا جميع قواهم الجسمانية والإمكانات الاجتماعية والفردية في سبيل الإعلام والتبليغ لمذهبهم الوثني وأهملوا ذكر الله، فلم يُعد عليهم هذا إلاّ بالضرر والخسران!.
وغالباً ما يشير القرآن إلى هذا الخسران في آياته، وفي بعض الآيات يرد التعبير بكلمة «أخسر» وهي إشارة إلى أنّه ليس فوق هذا الخسران من خسارة ولا أعظم منه!.. (راجع آيات السور «هود ٢٢ والنمل ٥ والكهف ١٠٣»).
والمثل الأهمّ هو أنّه قد يتفق للإنسان أحياناً أن يتضرر في معاملته ويخسر رأس ماله ويُغلب على أمره، وقد تتسع هذه الدائرة أحياناً فيثقل كاهله بالديون، وهذه الحالة أسوأ الحالات والمشركون هم في مثل هذه الحالة، بل قديكونون سبباً لضلال الآخرين وخسرانهم، وكما يصطلح عليه: «الفشل سلسلة متصلة»[١].
في الآيات المتقدمة عرض قسمان من ذرائع الكفار قبال دعوة النّبي(صلى الله عليه وآله)وقد أجيب عنهما:
الأوّل: كان قولهم: لم لا يأتي بمعجزة؟!
فأجاب القرآن: إن هذا الكتاب المنزل من السماء هو أعظم معجزة.
والثّاني: سؤالهم: من الشاهد على صدق دعواك وحقانية النبوة عندك؟
فأجاب القرآن: (
كفى بالله شهيداً بيني وبينكم يعلم ما في السماوات
[١]ـ لنا في هذا الصدد بحث مفصّل بيّناه في ذيل الآية (١٠٣) من سورة الكهف.