تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦
كلمة «يؤفكون» مشتقّة من «إفك» على زنة «فكر» ومعناها إعادة الشيء من صورته الواقعية والحقيقية، وبهذه المناسبة تطلق الكلمة على الكذب وعلى الرياح المخالفة«للإتجاه» أيضاً.
والتعبير بـ «يؤفكون» بصيغة المجهول إشارة إلى أنّهم لا قدرة لهم على التصميم، فكأنّهم منجذبون إلى عبادة الأوثان دون إرادة.
والمراد من تسخير الشمس والقمر النظم التي أقرها الله تعالى، وجعل الشمس والقمر في دائرة هذه النظم في خدمة الإنسان، ومنافعه.
ثمّ يضيف القرآن تأكيداً لهذا المعنى، وهو أن الله خالق الخلق ورازقهم، فيقول: (
الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له
)... فمفتاح الرزق بيده لا بيد الناس ولا بيد الأصنام.وما ورد بيانه في الآيات السابقة من أنّ المؤمنين حقّاً هم وحدهم يتوكلون عليه، فلأجل هذا المعنى، وهو أن شيء بيده وبأمره، فعلام يخشون من إظهار الإيمان، ويرون حياتهم في خطر من جهة الأعداء.
وإذا كانوا يتصورون أنّ الله قادر، إلاّ أنّه غير مطّلع على حالهم، فهذا خطأ كبير لـ(
أنّ الله بكل شيء عليم
).ترى هل يمكن لخالق مدبر يصل فيضهُ لحظة بعد أُخرى لموجوداته، وفي الوقت ذاته يكون جاهلا بحالها؟.
وفي المرحلة الثّانية يقع الكلام عن «التوحيد الربوبي» ونزول مصدر الأرزاق من قبله عليهم، فيقول: (
ولئن سألتهم من نزّل من ا لسماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله
).فهذا هو ما يعتقده عبدة الأصنام في الباطن، ولا يتأبون من الاعتراف على ألسنتهم! فهم يعرفون أن الخالق هو الله، وأنّه ربّ العالم ومدبره.
ثمّ يضيف القرآن مخاطباً نبيّه (
قل الحمد لله
). فالحمد والثناء لمن أنعم