تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥
وفلسفتها[١]، هي ذكر الله، كما بيّنت في الآية على أنّها أكبر النتائج.
وبالطبع فإنّ الذكر المراد هنا، هو الذكر الذي يكون مقدمة للفكر، والفكر الذي يكون باعثاً على العمل، كما ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) في تفسير جملة (
ولذكر الله أكبر
) قال: «ذكر الله عندما أحلّ وحرّم» أي على أن يتذكر الله فيتبع الحلال ويغضي أجفانه عن الحرام «بحار الأنوار، ج ٨٢، ص ٢٠٠».٢ ـ إنّ الصلاة وسيلة لغسل الذنوب والتطهر منها، وذريعة إلى مغفرة الله، لأنّ الصلاة ـ كيف ما كانت ـ تدعوا الإنسان إلى التوبة وإصلاح الماضي، ولذلك فإننا نقرأ في حديث عن النّبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) إذ سأل بعض أصحابه: «لو كان على باب دار أحدكم نهر واغتسل في كل يوم منه خمس مرات أكان يبقي في جسده من الدرن شيء؟! قلت لا، قال: فإنّ مثل الصلاة كمثل النهر الجاري كلما صلّى كفرت ما بينهما من الذنوب» [٢].
وعلى هذا فإنّ الجراح التي تخلفها الذنوب في روح الإنسان، وتكون غشاوة على قلبه، تلتئم بضماد الصلاة وينجلي بها صدأ القلوب!
٣ ـ إنّ الصلوات سدّ أمام الذنوب المقبلة، لأنّ الصلاة تقوي روح الإيمان في الإنسان، وتربّي شجيرة التقوى في قلب الإنسان، ونحن نعرف أن الإيمان والتقوى هما أقوى سدّ أمام الذنوب، وهذا هو ما بيّنته الآية المتقدمة عنوان «النهي عن الفحشاء والمنكر»، وما نقرؤه في أحاديث متعددة من أن أفراداً كانوا مذنبين، فذكر حالهم لأئمّة الإسلام فقالوا: لا تكترثوا فإنّ الصلاة تصلح شأنهم... وقد أصلحتهم.
٤ ـ إن الصلاة توقظ الإنسان من الغفلة، وأعظم مصيبة على السائرين في طريق الحقّ أن ينسوا الهدف من إيجادهم وخلقهم، ويغرقوا في الحياة المادية
[١]ـ «الفلسفة» كلمة يونانية معناها «الحكمة» فهي ليست عربية لكنّها شاعت في العربية أيضاً.
[٢]ـ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٧ (الباب الثّاني من أبواب أعداد الفرائض الحديث ٣).