تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩
الرجال والاسورة في أيديهم، وألبست الجواري تيجاناً... وكتبت في رسالتها إلى سليمان: لو كنت نبيّاً فميّز الرجال من النساء!،
وبعثت أُولئك على مراكب ثمينة، ومعهم جواهر وأحجار كريمة، وأوصت رسولها ـ في الضمن ـ أن أنظر كيف يواجهك سليمان عند وردك عليه، فإن واجهك بالغضب فاعلم بأنه سيرة الملوك، وإن واجهك بالمحبة واللطف فاعلم أنّه نبيّ.
* * *
بحوث ١ ـ آداب كتابة الرسائلما ورد في الآيات آنفة الذكر في شأن كتاب «سليمان» إلى أهل سبأ، هو قدوة لكتابة الرسائل و«الكتب» وقد تكون من المسائل المهمّة والمصيرية... إذ تبدأ بـ (
بسم الله الرحمن الرحيم
) وتبيّن روح الكلام في جملتين مدروستين.ويظهر من التاريخ الإسلامي والرّوايات ـ بشكل واضح ـ أن أئمتنا الكرام عليهم الصلاة والسلام، كانوا يُعنون بالإختصار والإقتضاب في إرسال الكتاب خالياً من الحشو والزوائد، وهو مدروس أيضاً.
فأمير المؤمنين(عليه السلام) يكتب إلى عماله وممثليه في بعض كتبه: «أدقّوا أقلامكم، وقاربوا بين سطوركم، واحذفوا عنّي فضولكم، واقصدوا قصد المعاني، وإيّاكم والإكثار، فإن أموال المسلمين لا تحتمل الإضرار» [١].
إن بري لسان القلم يجعل الكلمات أصغر، وتقارب السطور وحذف الفضول، لايؤدي إلى الاقتصاد في الاموال العامة أو الشخصية فحسب ـ بل يقتصد في وقت الكاتب والقارىء أيضاً... وقد يضيع الفضول والتشريفات
[١]ـ الخصال ـ للصدوق، طبقاً لما جاء في البحار، ج ٧٦، ص ٤٩.