تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥
بآيات قدرته في السماء والأرض، والآية محل البحث واحدة من تلك الآيات.
والتعبير بـ«دعاكم» اشارة إلى أنّه كما أنّ أمراً واحداً منه كاف للتدبير ولنظم العالم، فإنّ دعوة واحدة منه كافية لأن تبعثكم من رقدتكم وتنشركم من قبوركم ليوم القيامة، وخاصة إذا لاحظنا جملة (
إذا أنتم تخرجون
) فإنّ كلمة «إذا» تبين بوضوح مؤدى هذه الجملة، حيث أنّها «فجائية» كما يصطلح عليها أهل النحو واللغة، ومعناها: إذا دعاكم الله تخرجون بشكل سريع وفجائي.والتعبير بـ(
دعوة من الأرض
) دليل واضح على المعاد الجسماني، إذ يثب الإنسان في يوم القيامة من هذه الأرض «فلاحظوا بدقّة» .* * *
بحوث ١ ـ دورة دروس كاملة لمعرفة الله
تناولت الآيات الست المتقدمة بحوثاً مختلفة في معرفة الله، وهي بمجموعها تمثل حلقات متصلة ودورة كاملة طريفة، بدءاً بخلق السماء إلى خلق البشر من التراب، ومن رباط الحب في الأسرة، إلى النوم الذي يمنح الدعة والإطمئنان في الليل والنهار، ومن تدبير النظام والعالم متدرجاً، إلى البرق والغيث واختلاف الألسنة والألوان... فهي مجموعة مناسبة من آيات الآفاق وآيات الأنفس!.
الطريف هنا أن كلّ آية من الآيات الست يذكر فيها قسمان من دلائل التوحيد، ليهيء الأوّل الأرضية المناسبة، والآخر للتحكيم والتأكيد، وهذا يشبه تماماً الإتيان بشاهدين عدلين لإثبات المدّعى، فيكون المجموع اثني عشر شاهداً صادقاً على قدرة الله الحق، التي لا نهاية ولا أمد لها.