تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧
ملاحظتان ١ ـ الجهاد والإخلاص
يستفاد من الآية المتقدمة بصورة جيدة أنّنا إذا أصبنا بأي نوع من الهزيمة عدم الموفقية، فسبب ذلك وعلته أحد أمرين: إمّا أنا قصّرنا في جهادنا، أو لم يكن لدينا إخلاص في العمل، وإذا اجتمع الجهاد والإخلاص ـ فبناء على وعد الله ـ فإن النصر والهداية حتميّان.
ولو فكّرنا جيداً لاستطعنا أن نعزو جميع المشاكل والمصائب في المجتمع الإسلامي الى التقاعد عن الجهاد وعدم الإخلاص، فهما مصدرها.
فلم تأخر المسلمون، الذين كانوا متقدمين بالأمس!؟
ولم يمدون يد الحاجة إلى الأجانب في كل شيء، حتى في الثقافة والقوانين، وحتى نظمهم الخاصة.
ولم يعتمدون على غيرهم من أجل حفظ أنفسهم من التيارات السياسية والهجومات العسكرية.
لم كان الآخرون جالسين يوماً على مائدة المسلمين التي كان خوانها مبسوطاً بالعلم والثقافة والمعرفة، واليوم أصبح المسلمون جالسين على مائدة الآخرين؟!!
وأخيراً، لم نرى المسلمين أسرى في قبضة الآخرين، وأراضيهم مغصوبة من قبل الظالمين؟
الإجابة على جميع هذه الأسئلة منحصرة في سبب واحد، هو «نسيانهم الجهاد» أو «عدم الخلوص في النية».
أجل، لقد اهملوا الجهاد في الميادين العلمية والثقافية والسياسية والإقتصادية والعسكرية، وتغلّب عليهم حب النفس وعشق الدنياا وطلب الراحةوالنظرة الضيقة والأغراض الشخصيّة، حتى أصبح قتلاهم على أيديهم