تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥
خلق السماوات والأرض.
إضافة إلى ذلك فإنّ الشرك مصدر جميع المفاسد الإجتماعية، وفي الواقع إن المظالم الأُخرى تسترفد منه، عبادة الهوى، عبادة المقام، عبادة الدنيا، كل منها نوع من الشرك.
ولكن اعلموا أنّ عاقبة الشؤم والخزي للمشركين (
أليس في جهنم مثوى للكافرين
).من الجدير ذكره أنّ في القرآن الكريم ١٥ مورداً عبّر فيها القرآن عن بعض الأفراد بأنّهم الأظلم، وجميع هذه الموارد بدأت بجملة استفهامية (
ومن أظلم
)طبعاً الإستفهام هنا استنكاري.والتدقيق في هذه الآيات يدل على أنّ الآيات المذكورة وإن عالجت مسائل متنوعة، إلاّ أنّها جميعاً تعود إلى الشرك، فعلى هذا لا تضاد بينها أبداً. «لمزيد الإيضاح يراجع تفسير الآية (٢١) من سورة الأنعام».
وآخر آية ـ من الآيات محل البحث ـ وهي في الوقت ذاته آخر آية سورة العنكوبت، تبيّن واقعاً مهماً، وهي عصارة جميع هذه السورة، وتنسجم مع بدايتها.،
تقول الآية.. بالرغم من أن المشاكل المتعددة تحيط بطريق المسير إلى الله، من قبيل مشكلة معرفة الحق، ومشكلة وساوس الشياطين من الإنس والجن، ومشكلة عناد الأعداء الألداء الظالمين الذين لا يرحمون، ومشكلة الانحرافات الإحتمالية، لكن هنا حقيقة ثابتة، وهي أن الله يمنحكم القوّة والإطمئنان قبال المشاكل ويدافع عنكم، تقول الآية: (
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين
).وفي معنى «الجهاد» هنا والمراد منه احتمالات متعددة. أهو جهاد الأعداء؟ أم جهاد النفس؟ أم الجهاد في سبيل معرفة الله عن الطرق العلمية؟