تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦
بعض التواريخ، فإنّهم كانوا يتسابون بكلمات الفحش والإبتذال، أو يضرب أحدهم الأخر على ظهره. أو يلعبون القمار، وأو يعبثون كاالاطفال وخاصة الترامي بالحجارة الصغيرة فيما بينهم أو على العابرين، ويستعملون أنواع الآلات الموسيقية، ويكشفون عوراتهم في مجتمعهم ويغدون عراة... الخ[١].
في حديث عن النّبي(صلى الله عليه وآله) كما تنقله «أم هاني» أنّه قال مفسراً لمعنى: (
وتأتون في ناديكم المنكر
) أنّهم «كانوا يخذفون من يمرّ بهم ويسخرون منه» [٢]أي يرمون من يمرّ بهم بالحجارة ويسخرون منه.والآن فلنلاحظ ماذا كان جواب هؤلاء القوم الضالين المنحرفين، على كلمات النّبي لوط(عليه السلام) المنطقية.
يقول القرآن: (
فما كان جواب قومه إلاّ أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين
).أجل هكذا، كان جواب هؤلاء المفتونين فاقدي العقل والدراية إذ أجابوا به من منطلق السخرية والإستهزاء إزاء دعوة لوط(عليه السلام) المنطقية والمعقولة.
كما يستفاد جيداً من هذا الجواب أنّ لوطاً(عليه السلام) كان قد هدّدهم بعذاب الله، بالإضافة إلى كلامه البيّن ذي الدليل الواضح في ما لو استمروا بهذا العمل القبيح، إلاّ أنّهم تركوا جميع مواعظه وتمسكوا بتهديده بالعذاب، فقالوا: (
ائتنا بعذاب الله
) على سبيل الإستهزاء والسخرية!!... كما أشير إلى هذا الموضوع في سورة القمر الآية (٣٦) بقوله تعالى: (ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر
).ويستشف ـ ضمناً ـ من تعبير هؤلاء القوم أنّهم كانوا يريدن أن يستنتجوا من عدم نزول العذاب على كذب لوط(عليه السلام) ، في حين أن رحمة الله هي التي تمهلهم وتعطيهم الفرصة لمراجعة أنفسهم وإعادة النظر!
[١]ـ سفينة البحار، ج ٢، ص ٥١٧.
[٢]ـ تفسير القرطبي ذيل الآيات محل البحث.