تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧
للمنعم الحقيقي، وتعرفون أن المنعم الحقيقي هو الله، فالشكر والعبادة يختصان ـ أيضاً ـ بذاته المقدسة.
وإذ كنتم تبتغون الدار الأُخرى فإنّه (
إليه ترجعون
).فالأصنام لا تصنع شيئاً هنا ولا هناك!.
وبهذا الأدلّة الموجزة والواضحة ألجم منطقهم الواهي وأفحمهم.
ثمّ يلتفت إبراهيم (عليه السلام) مهدّداً لهم ومبدياً عدم اكتراثه بهم قائلا: (
وإن تكذبوا فقد كذب أُمم من قبلكم
) كذبوا أنبياءهم فنالوا الخزي بتكذيبهم والعاقبة الوخيمة (وما على الرّسول إلاّ البلاغ المبين
) سواءً استجاب له قومه، أم لم يستجيبوا له دعوته وبلاغه!والمقصود بالأُمم قبل أُمة إبراهيم(عليه السلام) ، أُمة نوح(عليه السلام) وما بعده من الأُمم وبالطبع فإنّ إرتباط هذه الآيات يوجب أن تكون هذه الجملة من كلمات إبراهيم(عليه السلام)، وهذا ما يذهب إليه كثير من المفسّرين عند تفسيرهم للنص، أو يحتملون ذلك!.
والاحتمال الآخر: إنّ الخطاب في هذه الآية للمشركين من أهل مكّة المعاصرين للنّبي(صلى الله عليه وآله) وجملة (
كذب أُمم من قبلكم
) فيها تتناسب أكثر مع هذا الاحتمال.أضف إلى ذلك، فإنّ نظير هذا التعبير الذي ورد في الآية ٢٥ من سورة الزمر، والآية (٢٥) من سورة فاطر، هو أيضاً في شأن نبي الإسلام(صلى الله عليه وآله) والمشركين العرب في مكّة. ولكن ـ وعلى أي حال ـ أيّاً من التّفسيرين كان ذلك، فليس هناك تفاوتٌ في النتيجة!.
والقرآن يترك قصّة إبراهيم هنا مؤقتاً، ويكمل البحث الذي كان لدى إبراهيم في صدد التوحيد وبيان رسالته بدليل المعاد، فيقول: (
أو لم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثمّ يعيده
).