تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥
السعي المستمر، والاعتماد على لطف الله سبحانه.
ومن الطريف أنّنا نقرأ حديثاً عن أحد المعصومين في أصول الكافي في تفسير الآية (
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون
) يقول فيه: «يُفتنون كما يفتن الذهب، ثمّ قال يخلصون كما يخلص الذهب» [١].وعلى كل حال، فإن طالبي العافية الذين يظنون أنّ إظهار الإيمان كاف بهذا المقدار ليكونوا في صفوف المؤمنين وفي أعلى عليين في الجنّة مع النّبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فهم في خطأ كبير.
وعلى حدّ تعبير أميرالمؤمنين(عليه السلام) في نهج البلاغة: «والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة، ولتساطن سوط القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم»[٢].
قال(عليه السلام): هذا الكلام والناس جديدو عهد ببيعته، وينتظرون ما سيفعل ببيت المال، أيقسمه حسب الجاه والمقامات بحسب المعايير السابقة، فيبعّض في المال، فيعطى الكثير لبعضهم بحسب المقام، والقليل للبعض الآخر!.. أم سيسير معهم بالعدل المحمّدي؟
* * *
[١]ـ أصول الكافي، طبقاً لما نقل في تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ١٤٨.
[٢]ـ نهج البلاغة، خطبة ١٦.