تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨
ساروا عليها فهم على صراط مستقيم!.
والأمر الرّابع تأكيد آخر على نفي جميع أنواع الشرك، إذ يقول تعالى: (
ولا تدع مع الله إلهاً آخر
).وهذه الأوامر المتتابعة كل واحد منها يؤكّد الآخر، يوضح أهمية التوحيد في المنهج الإسلامي، إذ بدونه يكون كل عمل زيفاً ووهماً.
وبعد هذه الأوامر الأربعة تأتي أوصاف أربعة لله سبحانه، وهي جميعاً تأكيد على التوحيد أيضاً.
فالأوّل قوله: (
لا إله إلاّ هو
).والثّاني قوله: (
كل شيء هالك إلاّ وجهه
).والوصف الثالث: (
له الحكم
) والحاكمية في عالمي التشريع والتكوين.والرابع: أن معادنا إليه (
وإليه ترجعون
).والأوصاف الثلاثة الأخيرة يمكن أن تكون دليلا على إثبات التوحيد وترك جميع أنواع عبادة الأصنام، الذي أشير إليه في الوصف الأول!
لأنّه طالما كنّا هالكين جميعاً وهو الباقي.
وطالما كان التدبير لنظام الوجود بيده والحكم له!
وطالما كان معادنا إليه وإليه نرجع!... فما عسى أن يكون دور المعبودات غيره، وأي أحد يستحق العبادة سواه!؟
والمفسّرون الكبار لديهم آراء مختلفة في تفسير جملة (
كل شيء هالك إلاّ وجهه
) تدور حول محور كلمتي «وجه» و«هالك».لأنّ الوجه يطلق ـ من حيث اللغة ـ على المحيّا أو ما يواجهه الإنسان من الشخص المقابل، ولكن الوجه حين يطلق على الخالق فإنّه يعني عندئذ ذاته المقدسة!.
وكلمة «هالك» مشتقّة من مادة «هلك» ومعناه الموت والعدم، فعلى هذا