تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢
مسألة حفظ الدين والمذهب واختيار القائد المعصوم لأجل هذا الهدف، لا تكون إلاّ من قِبَل الله تعالى[١].
أمّا الآية التي بعدها فتتحدث عن علم الله الواسع، وهي في الحقيقة تأكيد أو دليل على الإختيار الواسع في الآية السابقة، إذ تقول هذه الآية: (
وربّك يعلم ما تكنّ صدورهم وما يعلنون
).فإحاطته بكل شيء دليل على اختياره لكل شيء، كما هي ـ ضمناً ـ تهديد للمشركين، لئلا يظنوا أن الله غير مطلع على سرائرهم ونيّاتهم و«مؤامراتهم».
والآية الأخيرة من هذا المقطع ـ هي نتيجة الحكم، وتوضيح للآيات السابقة في مجال نفي الشرك، وهي ذات أربعة أوصاف من أوصاف الله، وجميعها فرع على خالقيته واختياره.
فالأول: أنّه (
هو الله لا إله إلاّ هو
).فكيف يمكن أن يكون معبود آخر سواه، وهو الخالق وحده وجميع الإختيارات بأمره وبيده. فمن يتوسل بالأصنام لتشفع له عند الله فهو من المضلين الخاطئين.
والثّاني: أن جميع النعم دنيويةً كانت أم أُخروية هي منه، وهي من لوازم خالقيته المطلقة، لذلك يقول القرآن في هذا الصدد (
له الحمد في الأُولى وفي الآخرة
).الثّالث: أنّه (
وله الحكم
) فهو الحاكم في هذا العالم، وفي العالم الآخر.والرّابع: (
وإليه ترجعون
) للحساب والثواب والعقاب.فالله الخالق، وهو المطّلع، وهو الحاكم يوم الجزاء، وبيده الحساب والثواب والعقاب.
* * *
[١]ـ اصول الكافي. وتفسير علي بن إبراهيم «طبقاً لتفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ١٣٦».