تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨
الأرض من لوث وجودهم.
ثمّ، يختتم الآية بالتوجه إلى النّبي(صلى الله عليه وآله) قائلا: (
فانظر كيف كان عاقبة الظالمين
).هذا النظر ليس بعين «البصر» بل هو بعين «البصيرة»، وهو لا يخص ظلمة الماضي و فراعنة العهد القديم، بل إن ظلمة هذا العصر ليس لهم من مصير سوى هذا المصير المشؤوم!.
ثمّ يضيف القرآن قائلا في شأنهم: (
وجعلناهم أئمّة يدعون إلى النّار ويوم القيامة لا ينصرون
).هذا التعبير أوجد إشكالا لدى بعض المفسّرين، إذ كيف يمكن أن يجعل الله أناساً أئمة للباطل؟!
ولكن هذا الأمر ليس معقداً.. لأنّه أولا.. إن هؤلاء هم في مقدمة جماعة من أهل النّار، وحين تتحرك الجماعات من أهل النّار، فإنّ هؤلاء يتقدمونهم إلى النّار! فكما أنّهم كانوا في هذه الدنيا أئمّة الضلال، فهم في الآخرة ـ أيضاً ـ أئمّة النّار، لأنّ ذلك العالم تجسم كبير لهذا العالم!.
ثانياً.. كونهم أئمّة الضلال ـ في الحقيقة ـ نتيجة أعمالهم أنفسهم، ونعرف أن تأثير كل سبب هو بأمر الله، فهم اتخذوا طريقاً يؤدي بهم إلى الضلال وينتهي بهم إلى أن يكونوا أئمّة الضالين، فهذه حالهم في يوم القيامة!.
ولمزيد التأكيد يصور القرآن صورتهم وماهيتهم في الدنيا والآخرة! (
واتبعناهم في هذه الدنيا لعنةً ويوم القيامة هم من المقبوحين!
)[١] لعنة الله معناها طردهم من رحمته، ولعنة الملائكة والمؤمنين هي الدعاء عليهم صباحاً ومساءً.. وفي كل وقت. وأحياناً تشملهم اللعنة العامة. وأحياناً يأتي اللعن خاصّة[١]ـ «المقبوح» مشتق من «القبح» ومعناه السوء. ما فسّره بعضهم بأنّ المقبوح معناه المطرود أو المفضوح أو المغضوب عليه وما شاكلها، فهو من التّفسير بلازم المعنى، وإلاّ فالمقبوح معناه واضح.