تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١
أمّا المعجزة الثّانية التي أمر موسى أن يظهرها، فهي اليد البيضاء، إذ تقول الآية: (
وادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء
).والقيد (
من غير سوء
) إشارة إلى أن بياض اليد ليس من برص ونحوه، بل هو بياضٌ نوراني يلفت النظر، وهو بنفسه كاشف عن إعجاز وأمر خارق للعادة:ومن أجل أن يظهر الله تعالى عنايته ولطفه لموسى أكثر، وكذلك منح الفرصة للمنحرفين للهداية أكثر، قال لموسى بأن معاجزه ليست منحصرة بالمعجزتين الآنفتين، بل (
في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنّهم كانوا قوماً فاسقين
)[١].ويستفاد من ظاهر الآية أن هاتين المعجزتين من مجموع تسع معاجز «آيات» موسى المعروفة، وقد استنتجنا ذلك من الآية (١٠١) من سورة الإسراء، وإن المعاجز السبع الأُخر هي:
١ ـ الطوفان ٢ ـ الجراد ٣ ـ كثرة الضفادع ٤ ـ تبدل لون نهر النيل كلون الدم ٥ ـ الآفات في النباتات. وكل واحدة من هذه المعاجز الخمس تعدّ إنذاراً لفرعون وقومه، فكانوا عند البلاء يلجأون إلى موسى ليرفع عنهم ذلك.
أمّا المعجزتان الأُخريان فهما ٦ ـ القحط «السنين» ٧ ـ ونقص الثمرات. إذ أشارت إليهما الآية (١٣٠) من سورة الأعراف فقالت: (
ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون
)... «ولمزيد الإيضاح يراجع الجزء التاسع من التّفسير الأمثل ذيل الآية (١٠١) من سورة الإسراء».وأخيراً تعبّأ موسى بأقوى سلاح ـ من المعاجز ـ فجاء إلى فرعون وقومه يدعوهم إلى الحق، كما يصرح القرآن بذلك في آيته التالية (
فلما جاءَتهم آياتنا مبصرةً قالوا هذا سحرٌ مبين
).و معلوم أنّ هذا الإتّهام «بالسحر» لم يكن خاصّاً بموسى(عليه السلام)، بل اتّخذه
[١]ـ الجار والمجرور «في تسع آيات» إمّا متعلقان بجملة (إذهب ) أو بأحد أفعال العموم المقدرة.. وقد تكون (في ) بمعنى (مع ) و (إلى فرعون ) متعلق بالجملة ذاتها، أو بجملة أنت مرسل بها المفهومة من السياق تقديراً.