تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦
الكمال المعنوي بمشاهدتهما ويزداد إيمانهم... ولا يكونوا مفتقرين إلى شيء أبداً.
٥ ـ ويتصور بعضهم أنّ الإعتقاد بالرجعة لا ينسجم وأصل حرية الإرادة والإختيار عند البشر!.
وممّا بيّناه آنفاً يتّضح أنّ هذا اشتباه محض، لأنّ رجوع من يرجع إلى هذه الدنيا سيكون في ظروف طبيعية، ويتمتع بحرية كاملة.
وما يقوله بعضهم بأنّه من الممكن أن يتوب الجبابرة والكفار المعاندون بعد الرجعة ويعودوا إلى الحق، فجوابه أنّ هؤلاء الأفراد غارقون في الظلم والفساد والكفر بحيث أن هذه الاُمور مندمجة مع روحهم ونسيجهم ولا يتصور توبتهم!.
كما أنّ القرآن يحكي في ردّه على طلب أهل النّار يوم القيامة الرجوع إلى الدنيا، ليقضوا ما فاتهم ولا يعملوا السيئات... فيقول: (
ولو ردّوا لعادوا لما نُهوا عنه
).[١]كما يتّضح الجواب على إشكال بعضهم من أنّ الرجعة لا تنسجم مع الآية (١٠٠) من سورة المؤمنون لأنّه طبقاً لهذه الآية فإن المشركين يطلبون الرجوع إلى هذه الدنيا ليعملوا صالحاً، ويقول كل منهم: (
رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت
) فيرد عليه بالقول: (كلا إنّها كلمة هو قائلها
).فالجواب على هذا الإشكال، أن هذه الآية عامة والرجعة خاصة «فلاحظوا بدقة».
٦ ـ وآخر الكلام هنا أنّ الشيعة مع اعتقادهم بالرجعة التي أخذوها عن أهل البيت(عليهم السلام) فإنّهم لا يحكمون على منكري الرجعة بالكفر، لأنّ الرجعة من ضروريّات المذهب الشيعي لا من ضروريات الإسلام.
فبناءً على ذلك فإنّ هذه المسألة لا تقطع وشائج الأخوة الإسلامية مع
[١]ـ الأنعام، الآية ٢٨.