موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٩ - محاولة مسلم بن عوسجة قتل شمر
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} ([١٥٨]).
فلم يكن القتال أمراً محبّباً عند الله ولا عند رسوله، ومع أنّه أمر غير محبوب لما فيه من سفك للدماء وهدر للأموال، بل وتدمير للبلاد والعباد، نجد أنّ القرآن قد أمر المسلمين بأن يقاتلوا:
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} ([١٥٩]).
فالحرب والقتال قد يلجأ اليه حتى الأنبياء ولكن لا عن رغبة بل إطفاءً للفتنة ودرءاً للمفسدة وحفظاً للدين والحقوق من الضياع، وهكذا كان رسول الله’ يبذل الجهد ويحاور ويناقش ويدافع بكلّ الوسائل المتوفّرة لديه حتى إذا رأى بأن لا مناص من الحرب عندها يأذن بالحرب ولكن وهو يقول:
«لا تقطعوا شجرة ولا تتبعوا مدبراً... الخ»([١٦٠]).
وهكذا كان أمير المؤمنين، حيث بذل الجهود من أجل الصلح وحفظ دماء المسلمين وخصوصاً مع الخوارج، حيث وقف أمامهم بجيشه، وكان قادراً على القضاء عليهم بشكل كامل، فقال: أخرجوا لنا القاتل، وإذا بهم يقولون له: كلنّا قتله([١٦١])، فلم يجد بدّاً من أن يقاتلهم بعد أن عفا عنهم مرّات ومرّات، وهم يسرحون ويمرحون في داخل الكوفة، فالحسين(علیه السلام) سار على هذا النهج القرآني النبوي العلوي
[١٥٨] سورة البقرة، الآية: ٢١٦.
[١٥٩] سورة الأنفال، الآية: ٣٩.
[١٦٠] وسائل الشيعة: ج١٥ ص٧٤.
[١٦١] ابو مخنف.