موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥٦ - مقتل الفضيل بن الزبير
كما في رواية الطبري: لمّا نزل الحسين كربلاء ونزلها عمر بن سعد، بعث إلى الحسين(علیه السلام) كثير بن عبد الله الشعبي، وكان فاتكاً، فقال له: إذهب إلى الحسين وسله ما الذي جاء به؟ قال: أسأله فإن شئت فتكت به، فقال: ما أريد أن تفتك به ولكن أريد أن تسأله، فأقبل إلى الحسين، فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين(علیه السلام): أصلحك الله أبا عبد الله، قد جاءك شرّ أهل الأرض وأجرأهم على دم وأفتكهم، ثمّ قام اليه وقال: ضع سيفك، قال: لا والله ولا كرامة، إنّما أنا رسول، فإن سمعتم منّي حتى ابلغتكم ما أرسلت به اليكم، وإن أبيتم انصرفت عنكم، فقال له أبو ثمامه: فإنّي آخذ بقائم سيفك ثمّ تكلّم بحاجتك، قال: لا والله ولا تمسّه، قال: فأخبرني بماذا جئت؟ وأنا أبلغه عنك، ولا أدعك تدنو منه فإنّك فاجر، قال فاستبّا. ثمّ رجع كثير إلى عمر فأخبره الخبر، فأرسل قرّة بن قيس التميمي الحنظلي مكانه فكلم الحسين(علیه السلام)».
وأنت تقرأ معي في هذه الرواية كم من الألفاظ المشينة قد وصفها له أصحاب أبي عبد الله؛ «شر أهل الأرض»، «أجرأهم على دم»، إضافة إلى قول الطبري نفسه عنه إنه كان فاتكاً، كلّ هذا لا شكّ والحسين في بداية نزوله في كربلاء، ليعطينا صورة واضحة عمّا يمكن أن يفعله هذا الفاجر في الغد، أو ما فعله على أرض الواقع يوم العاشر من المحرّم، حيث اشترك بشكل مباشر في قتل خيار أهل الأرض وعبّادها، أمثال زهير بن القين البجلي الذي كان راصداً له ولأخباره ولخطبه، وكان حريصاً على أن يقتله هو لا غيره، فإذا كان هذا حال الرجل، فكيف يمكن له أن يهتدي، ومن ثم ينتقل إلى صفّ أبي عبد الله الحسين ويقتل